السيد علي عاشور

67

موسوعة أهل البيت ( ع )

مِنْكُمْ قال : علي بن أبي طالب « ولاه اللّه أمر الأمة بعد محمد » وحين خلّفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمدينة فأمر اللّه العباد بطاعته وترك خلافه « 1 » . عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عز وجل أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فقال : « نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهما السّلام » فقلت له : إن الناس يقولون فما له لم يسمّ عليا وأهل بيته في كتاب اللّه عزّ وجل ؟ قال : فقال : « قولوا لهم إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزلت عليه الصلاة ولم يسم اللّه لهم ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي فسّر ذلك لهم ، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم حتى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي فسّر ذلك لهم ، ونزل الحج فلم يقل لهم : طوفوا سبعا حتى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي فسّر ذلك لهم ، ونزلت أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ نزلت في علي والحسن والحسين فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أوصيكم بكتاب اللّه وأهل بيتي فإنّي سألت اللّه عزّ وجلّ أن لا يفرّق بينهما حتى يوردهما على الحوض فأعطاني ذلك ، وقال : لا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم ، وقال : إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة ، فلو سكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يبين من أهل بيته لادّعاها آل فلان وآل فلان ، لكن اللّه عزّ وجلّ أنزل في كتابه تصديقا لنبيّه إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 2 » فكان علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السّلام فأدخلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تحت الكساء في بيت أم سلمة وقال : اللّهمّ إنّ لكلّ نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي فقالت أم سلمة : ألست من أهلك ؟ فقال لها : إنك على خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي ، فلما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان علي أولى الناس بالناس لكثرة ما بلّغ فيه رسول اللّه واقامته للناس وأخذه بيده ، فلما مضى علي فلم يكن علي يستطيع ولم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا واحد من ولده إذ لقال الحسن والحسين : إن اللّه تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك وأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك ، وبلغ فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما بلّغ فيك ، وأذهب عنا الرجس كما أذهب عنك ، فلما مضى علي عليه السّلام كان الحسن أولى به لكبره ، فلمّا توفي لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك واللّه عزّ وجل يقول : أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ « 3 » فيجعلها في ولده إذ لقال الحسين عليه السّلام : أمر اللّه تبارك وتعالى بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك ، وبلّغ فيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما بلّغ فيك وفي أبيك ، وأذهب عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك ، فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدّعي عليه كما كان هو يدّعي على أخيه وعلى أبيه لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه ، ولم يكونا ليفعلا ، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 2 / 219 ، والبحار : 23 / 298 ح 41 - 42 . ( 2 ) الأحزاب : 33 . ( 3 ) الأحزاب : 6 .