السيد علي عاشور

58

موسوعة أهل البيت ( ع )

ويرعاهم ، ولكنه أراد تشريفك عليهم وإبانتك بالفضل فيهم ، ولو شاء لهداهم . قال : فمرضت قلوب القوم لمّا شاهدوا ذلك مضافا إلى ما كان من مرض أجسامهم له ولعلي بن أبي طالب عليه السّلام فقال اللّه عند ذلك ( في قلوبهم مرض ) أي في قلوب هؤلاء المتمردين الشّاكين الناكثين لما أخذت عليهم من بيعة علي عليه السّلام » « 1 » . وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يوم القيامة بما كانوا يكذّبون بولاية عليّ عليه السّلام . قال الإمام العسكري عليه السّلام : « بما كانوا يكذّبون محمدا ويكذبون في قولهم : إنّا على البيعة والعهد » « 2 » . * * * قوله تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وروي أن الصبر محمّد والصلاة عليّ عليه السّلام « 3 » . قوله تعالى : وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ « 4 » قال ابن عبّاس وعكرمة : الإيمان حبّ عليّ عليه السّلام واتّباعه والكفر اتّباع غيره « 5 » . ثمّ جعله الكتاب وعبّر عن عارفيه بحسن التلاوة له فقال : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يعني معرفة عليّ عليه السّلام لأنّه هو الكتاب . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنا الكتاب المبين » « 6 » . قال رجب البرسي : المصنف : ثم أنزل بعد الحمد ( ألم ) ، فجعل سرّ الأولين والآخرين بتضمّنه في هذه الأحرف الثلاثة ، وفي كل حرف منها الاسم الأعظم ، وفيها معاني الاسم الأعظم ثم قال : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ يعني علي لا شك فيه ، لأن القرآن هو الكتاب الصامت ، والولي هو الكتاب الناطق ، فأينما كان الكتاب الناطق كان الكتاب الصامت ! ! فالولي هو الكتاب ، وعلي هو الولي ، فعلي هو الكتاب المبين ، والصراط المستقيم ، فهو الكتاب وأمّ الكتاب ، وفصل الخطاب وعنده علم الكتاب ، وويل للمنكر والمرتاب « 7 » . وقال : فهم اللوح الحاوي لكل شيء ، والكتاب المبين الجامع لكل شيء ، لأن كل ما سطر في اللوح صار إليهم ، دليله قوله : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ « 8 » والإمام المبين هو اللوح

--> ( 1 ) تأويل الآيات : 1 / 39 ، والبحار : 37 / 146 . ( 2 ) تفسير الإمام : 188 . ( 3 ) انظر شواهد التنزيل : 1 / 115 ح 126 . ( 4 ) سورة البقرة : 108 . ( 5 ) انظر شرح أصول الكافي : 8 / 350 ، ومكاتيب الرسول : 1 / 580 . ( 6 ) مشارق أنوار اليقين : 25 . ( 7 ) المشارق : 188 . ( 8 ) يس : 12 .