السيد علي عاشور

59

موسوعة أهل البيت ( ع )

المحفوظ المتقدّم في الوجود على سائر الموجودات ، وسمّاه الإمام لأنه فوق الكل وإمام الكل ، دليله قوله : « أوّل ما خلق اللّه اللوح المحفوظ » ونور محمد متقدّم في علم الغيب على الكل وعدل على الكل ، وعنه بدأ الكل ولأجله خلق الكل ، فاللوح المحفوظ هو الإمام ، وإليه الإشارة بقوله : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ فالكتاب المبين هو الإمام ، وإمام الحق علي ، فعلي هو الكتاب المبين ، وإليه الإشارة بما روي عن محمد الباقر عليه السّلام أنّه لما نزلت هذه الآية قام رجلان فقالا : يا رسول اللّه من الكتاب المبين أهو التوراة ؟ قال : لا . قالا : فهو الإنجيل ؟ قال : لا . قالا : فهو القرآن ؟ قال : لا . فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هذا هو الإمام المبين الذي أحصى اللّه فيه علم كلّ شيء . وإن كبر عليك انّه هو الكتاب المبين ، فعنده علم الكتاب وإليه الإشارة بقوله : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ « 1 » فعلى الوجهين عنده علم الغيب من غير ريب « 2 » . قوله تعالى : وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ « 3 » قال ابن عبّاس : المخصوصون بالرحمة يوم القيامة شيعة عليّ عليه السّلام « 4 » . قوله تعالى : وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها « 5 » قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « الأوصياء أبواب الهدى ولولاهم لما عرف اللّه ، ونحن باب اللّه وبيوته التي يؤتى منها ، فمن اتّبعنا وأقرّ بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ومن صدّ عنها هلك ، ونحن أبواب اللّه وصراطه وسبيله فمن عدل عنّا وفضّل علينا غيرنا فإنّهم على الصراط لناكبون » « 6 » . يؤيّد هذا ما رواه محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي أرى الرجل من المخالفين عليكم في عبادة وخشوع فهل ينتفع بذلك ؟ فقال : « لا ، لأنّ مثل هؤلاء كمثل بيت من بيوت بني إسرائيل كانوا إذا اجتهد منهم رجلا أربعين ليلة دعا اللّه أجابه ، وإنّ رجلا منهم اجتهد ودعا إلى اللّه فأوحى اللّه إليه : إنّ هذا أتاني من غير الباب الذي أوتى منه ثمّ دعاني وفي قلبه شكّ منك فلو دعاني حتّى تنقطع عنقه ما استجبت له ،

--> ( 1 ) الرعد : 43 . ( 2 ) مشارق أنوار اليقين : 159 . ( 3 ) سورة البقرة : 105 . ( 4 ) تأويل الآيات : 1 / 77 ح 55 ، تفسير الإمام العسكري : 489 . ( 5 ) سورة البقرة : 189 . ( 6 ) تفسير الصافي : 11 / 228 ، تفسير الأصفى : 2 / 827 ، تفسير نور الثقلين : 1 / 177 بتفاوت .