السيد علي عاشور
27
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال أبو بكر : أنا هو يا رسول اللّه ؟ قال : لا ، قال أبو سعيد : فخرجت فبشّرته بما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يكترث به فرحا كأنّه سمعه « 1 » . وقد صدق اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما أخبر به « 2 » . روى عبد اللّه بن أبي رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : كنت مع علي بن أبي طالب حين خرجت عليه الحرورية وكفّروه ، إذ رضي بالتحكيم بينه وبين أهل الشام وقالوا : لا حكم إلّا لله ، فقال علي رضي اللّه عنه : كلمة حقّ أريد بها الباطل ، وقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصف ناسا إنّي لأعرف صفتهم من هؤلاء ، يقولون الحقّ بألسنتهم لا يتجاوز هذا منهم - وأشار إلى حلقه - من أبغض خلق اللّه إليه ، فيهم أسود إحدى يديه حلمة ثدي ، فقاتلهم حين أبوا أن يرجعوا عن قولهم فلمّا قتلهم قال : انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئا ، قال : ارجعوا فوالله ما كذبت ولا كذبت مرّتين أو ثلاثا ، ثمّ وجدوه في خربة فأتوا به حتّى وضعوه بين يديه قال عبد اللّه : وأنا حاضر ذلك في أمرهم وقول علي فيهم . قال الحاكم أبو عبد اللّه : رواه مسلم في الصحيح بمعناه « 3 » . وعن زيد بن وهب الجهني رضي اللّه عنه أنّه كان في الجيش الذي كان مع علي بن أبي طالب حين سار إلى الخوارج فقال علي : يا أيّها الناس سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « يخرج قوم من أمّتي يقرأون القرآن ليس قرآنكم إلى قرآنهم بشيء ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء ، يقرأون القرآن يحسبون أنّه لهم وهو عليهم ، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، لو يعلم الجيش الذي يصيبونهم ما قضى اللّه لهم على لسان نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لنكلوا عن العمل ، وآية ذلك أنّ فيهم رجلا له عضد وليس له ذراع على رأس عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض » ، تذهبون إلى معاوية وأهل الشام وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم ، واللّه إنّي لأرجو أن يكون هؤلاء القوم ، فإنهم سفكوا الدم الحرام وأغاروا على سرح أناس ، فسيروا على اسم اللّه . قال سلمة بن كهيل : فنزلت أنا وزيد بن وهب منزلا حتّى قال : مرّ الناس على قنطرة ثمّ رحنا معهم ، فلمّا التقينا مع الخوارج وكان عليهم يومئذ عبد اللّه بن وهب الراسي ، فقال لنا علي : ألقوا الرماح وسلوا سيوفكم من جفوتها ، فإنّي أخاف عليكم أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حرورا فترجعوا ، فوحشوا برماحهم وسلّوا السيوف وحملوا عليهم فقتل بعضهم على بعض وشجرهم الناس برماحهم وما أصيب من الناس يومئذ إلّا رجلان ، فقال علي رضي اللّه عنه : التمسوا فيهم المخدج ، فالتمسوه فلم يجدوه ، فقام علي بنفسه يطلبه حتّى أتى أناسا قد
--> ( 1 ) فضائل الصحابة لأحمد : 2 / 627 / ح 1071 ، ومناقب آل أبي طالب : 2 / 244 . ( 2 ) نظم درر السمطين : 115 . ( 3 ) المستدرك : 4 / 532 ، و 2 / 154 ، وصحيح مسلم : 3 / 116 ، وخصائص النسائي : 139 .