السيد علي عاشور

28

موسوعة أهل البيت ( ع )

قتل بعضهم على بعض فقال : أخروهم فأخروهم فوجدوه ممّا يلي الأرض فكبّر علي رضي اللّه عنه وقال : صدق اللّه وبلغ رسوله ، فقام إليه عبيدة السلماني فقال : يا أمير المؤمنين ، اللّه الذي لا إله إلّا هو لسمعت هذا الحديث من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : أي واللّه الذي لا إله إلّا هو ، حتّى استحلفه ثلاثا وهو يحلف له « 1 » . قال الحاكم أبو عبد اللّه : رواه مسلم في الصحيح عن عبد اللّه بن حميد عن عبد الرزاق « 2 » قال : وقد خطب رضي اللّه عنه بخطب ذوات عدد وذكر أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إيّاه بقتالهم . وقال : اعتقاد المسلم فيما بينه وبين اللّه تعالى أنّ أمير المؤمنين عليا عليه السّلام كان محقّا مصيبا في قتال المنافقين والقاسطين والمارقين بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خلاف قول الخوارج « 3 » . وقال علي عليه السّلام : ما وجدت من قتال القوم بدا أو الكفر بما أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » . وروى محمد بن سوقة عن عبد الواحد القرشي قال : نادى حوشب الحميري عليا عليه السّلام يوم صفين فقال : انصرف عنّا يا ابن أبي طالب فإنّا ننشدك اللّه في دمائنا ودمك وتخلّي بيننا وبين شامنا ، ونخلّي بينك وبين عراقك ، وتحقن دماء المسلمين فقال علي : هيهات يا ابن أمّ طليهم « 5 » ، واللّه لو علمت أنّ المداهنة تتبعني في دين اللّه لفعلت ، ولكانت أهون عليّ في الهدنة « 6 » ، ولكن اللّه عزّ وجلّ لم يرض من أهل القرآن الادهان وبالسكوت واللّه يقضي بالحق « 7 » . وروى ابن عيينة رضي اللّه عنه قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السّلام : « أما أنّك ستلقى بعدي جهدا » قال : في سلامة من ديني ؟ قال : في سلامة من دينك « 8 » . وقد سبق قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله » وأشار إلى عليّ عليه السّلام « 9 » . ويروى أنّ رجلا جاء إلى الحسن البصري رحمه اللّه فقال له : يا أبا سعيد بلغنا أنّك تقول : لو كان عليّ يأكل من حشف المدينة لكان خيرا ممّا صنع فقال : يا ابن أخي باطل ؛ إنّما حقنت بها دما ، واللّه لقد فقدوه وكان سهما من مرامي اللّه ، واللّه لا يلونه شيء عن أمر اللّه أعطى القرآن عزائمه ،

--> ( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي : 8 / 171 ، وكشف الغمة : 1 / 127 ، وارواء الغليل : 8 / 118 باختصار . ( 2 ) صحيح مسلم : 3 / 115 . ( 3 ) شرح النووي على مسلم : 18 / 40 ط . دار الإحياء . ( 4 ) مناقب الخوارزمي : 173 ، وتاريخ دمشق : 42 / 457 ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام . ( 5 ) في المصدر : ظليم . ( 6 ) في المصدر : المؤونة . ( 7 ) كنز العمال : 5 / 449 ط . الهند ، و 11 / 345 / ح 31699 . ( 8 ) مستدرك الصحيحين : 3 / 140 . ( 9 ) كنز العمال : 11 / 613 / ح 32967 ، ومجمع الزوائد : 9 / 133 من طرق .