السيد علي عاشور

148

موسوعة أهل البيت ( ع )

عليها طويلا يناجيها ويقول لها : ابنك ، ابنك [ ابنك ] ثمّ خرج وسوّى عليها ، ثمّ انكبّ على قبرها فسمعوه يقول : لا إله إلّا اللّه ، اللّهمّ إنّي أستودعها إيّاك ، ثمّ انصرف ، فقال له المسلمون : إنّا رأيناك فعلت أشياء لم تفعلها قبل اليوم ، فقال : اليوم فقدت برّ أبي طالب ، إن كانت ليكون عندها الشيء فتؤثرني به على نفسها وولدها ، وإنّي ذكرت القيامة وأنّ الناس يحشرون عراة ، فقالت : وا سوأتاه ، فضمنت لها أن يبعثها اللّه كاسية ، وذكرت ضغطة القبر فقالت : واضعفاه ، فضمنت لها أن يكفيها اللّه ذلك ، فكفنّتها بقميصي واضطجعت في قبرها لذلك وانكببت عليها ، فلقّنتها ما تسأل عنه ، فإنّها سئلت عن ربّها فقالت ، وسئلت عن رسولها فأجابت وسئلت عن وليّها وإمامها فارتج عليها ، فقلت : ابنك ابنك [ ابنك « 1 » ] . وعن المفضّل بن عمر قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : لمّا ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتح لآمنة بياض فارس وقصور الشام ، فجاءت فاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين إلى أبي طالب ضاحكة مستبشرة ، فأعلمته ما قالت آمنة ، فقال لها أبو طالب : وتتعجّبين من هذا ، إنّك تحبلين وتلدين بوصيّه ووزيره « 2 » . * * * إسلام السيّدة فاطمة عليه السّلام بعد أن كانت على دين إبراهيم كانت الصدّيقة فاطمة بنت أسد ثاني امرأة مسلمة بعد خديجة ، وأوّل امرأة بايعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من النساء وأسلمت بعد عشرة من المسلمين فكانت الحادي عشر « 3 » . وكانت قبل ذلك هي وأبو طالب عليه السّلام على دين النبي إبراهيم كما صرّحت بذلك عند ولادة الأمير ، قالت : أيّ ربّ إنّي مؤمنة بك وبما جاء به من عندك الرسول وبكلّ نبيّ من أنبيائك وبكلّ كتاب أنزلته وإنّي مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم الخليل وأنّه بنى بيتك العتيق . . . « 4 » . * * *

--> ( 1 ) الكافي : 1 / 454 ح 2 ، والبحار : 6 / 280 . ( 2 ) البحار : 15 / 273 ح 18 ، ومناقب آل أبي طالب : 1 / 31 . ( 3 ) البحار : 35 / 182 ، وتذكرة الخواص : 200 ، وينابيع المودّة : 1 / 179 . ( 4 ) البحار : 35 / 36 ح 37 .