السيد علي عاشور
149
موسوعة أهل البيت ( ع )
عناية فاطمة بالنبيّ عليهما السّلام بعد وفاة آمنة بنت وهب أمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انتقل إلى بيت أبي طالب عمّه فربّته فاطمة بنت أسد وكفلته وكانت تعتني فيه وتحبّه حبّا شديدا . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : . . فلقد كانت تجوّع أولادها وتشبعني وتشعث أولادها وتدهنني ، واللّه لقد كان في دار أبي طالب نخلة فكانت تسابق إليها من الغداة لتلتقط ثمّ تجنيه رضي اللّه عنها فإذا خرجوا بنو عمّي تناولني ذلك « 1 » . وزاد في حديث : وتكسوني وتعريهم « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ أبي هلك وأنا صغير فأخذتني هي وزوجها فكانا يوسعان عليّ ويؤثراني على أولادهما . . . » « 3 » . واستمرّت فاطمة عليها السّلام بالتلطّف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والعناية به حتّى توفّيت صلوات اللّه عليها ، ومن مكافأة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لها - كما يأتي - يتبيّن مدى اعتناء الصدّيقة الطاهرة فاطمة بنت أسد بالنبيّ وتربيته والعطف عليه . نستفيد من عناية فاطمة بنت أسد بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن تفكّر المرأة في حضانة الأيتام والاهتمام بهم أكثر من الاهتمام بأولادها ، سواء جاءت باليتيم إلى بيتها أم لا ، على حسب ظروف كلّ بيت ، لأنّ اليتيم الذي فقد أبويه أو أحدهما يبقى بحاجة إلى العناية والعطف والحنان ، يبقى بحاجة إلى من ينظّف ثيابه وبدنه ، إلى من يأتيه بهديّة العيد أو لباس جديد في بعض المناسبات ، يحتاج إلى من يرفّه له عن نفسه كبقيّة الأولاد ، فلا يجوز أن يحسّ بنقص في هذه الأمور إضافة إلى فقد أبويه . وباعتقادي أنّ فاطمة بنت أسد كانت سوف تتصرّف كذلك حتّى لو لم يكن اليتيم هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّ أخلاق فاطمة وعطفها يقتضي ذلك . ولا بدّ من الإشارة إلى أمر مهمّ في المجتمع وهو أنّ اليتيم هو من فقد أباه أو أمّه فيحتاج إلى من يعوّضه عنهما أو عن الأشياء التي لو كانا حيّين لجلباها إليه . ولكن في المجتمعات تفاوت في الوعي والإدراك أو في العطف والحنان ، أو في القدرة المادّية على تأمين الطعام واللباس وبعض الحاجيات ، فقد يوجد طفل أو ولد له أمّ وأب ولكن لا يستطيعان أن يعطيانه الحنان والعطف الكافي أو تأمين حاجاته المادّية والمعنوية ، إمّا لسفر أبيه أو
--> ( 1 ) البحار : 6 / 241 ح 60 ، والفضائل لشاذان : 102 . ( 2 ) البحار : 35 / 71 ح 4 . ( 3 ) علل الشرائع : 2 / 469 ح 31 .