السيد علي عاشور
102
موسوعة أهل البيت ( ع )
وتعالى ، فقال : يا محمّد قلبي ما يتابعني على التوبة ولكن أرحل عنك ، فدعا براحلته فركبها فلمّا صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضخت هامته ، ثمّ أتى الوحي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ قال : قلت : جعلت فداك إنّا لا نقرأها هكذا . فقال : هكذا واللّه نزل بها جبرئيل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهكذا هو واللّه مثبت في مصحف فاطمة عليها السّلام فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمن حوله من المنافقين : انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتاه ما استفتح به ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ « 1 » . وعن عليّ بن إبراهيم قال : حدّثني أبي عن وكيع عن الأخمش عن سلمة بن كهيل عن أبي صادق عن أبي الأعز عن سلمان الفارسي قال : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جالس في أصحابه إذ قال إنّه يدخل عليكم الساعة شبيه عيسى بن مريم فخرج بعض من كان جالسا مع رسول اللّه عليه السّلام ليكون هو الداخل فدخل عليّ بن أبي طالب ، فقال الرجل لبعض أصحابه : أما يرضى محمّد أن فضّل عليّا علينا حتّى يشبّهه بعيسى بن مريم واللّه لآلهتنا التي كنّا نعبدها في الجاهلية أفضل منه ، فأنزل اللّه في ذلك المجلس : ولمّا ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يضجون فحرّفوها يَصِدُّونَ وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ إنّ عليّا إلّا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل فمحى اسمه من هذا الموضع « 2 » . وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : قال لي عليّ عليه السّلام : مثلي في هذه الأمّة مثل عيسى ابن مريم أحبّه قوم فغالوا في حبّه فهلكوا [ فيه ] ، وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا فيه ، واقتصد فيه قوم فنجوا « 3 » . وعن الحسن بن علي بن محمّد بن جعفر عليه السّلام عن أبيه ، عن آبائه عليهم السّلام : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نظر إلى عليّ عليه السّلام وأصحابه حوله وهو مقبل فقال : أمّا إنّ فيك لشبها من عيسى عليه السّلام ولولا مخافة أن تقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم عليه السّلام ، لقلت فيك اليوم مقالا لا تمرّ بملأ من الناس إلّا أخذوا من تحت قدميك التراب يبغون فيه البركة . فغضب من كان حوله وتشاوروا فيما بينهم وقالوا : لم يرض محمّدا إلّا أن يجعل ابن عمّه مثلا لبني إسرائيل فأنزل اللّه عزّ وجلّ : وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ * وَلَوْ نَشاءُ
--> ( 1 ) الكافي : 8 / 58 ح 18 . ( 2 ) أمالي الطوسي : 345 ، ح 709 ، المجلس 11 ح 49 ، وتفسير القمي : 2 / 290 ، ضمن تفسير الآية 58 من سورة الزخرف . ( 3 ) بحار الأنوار : 31 / 314 ح 4 .