الخطيب الشربيني
83
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع
باسوداده . وحكم أهل المعرفة باستحكام العلة ولم يشترطوا في الجنون الاستحكام ، قال الزركشي : ولعل الفرق أن الجنون يفضي إلى الجناية . ( و ) الرابع ( الرتق ) وهو بفتح الراء والمثناة الفوقية : انسداد الفرج باللحم ، ويخرج البول من ثقبة صغيرة كإحليل الرجل قاله في الكفاية . ( و ) الخامس ( القرن ) وهو بفتح القاف ، وكذا الراء على الأرجح ، انسداد الفرج بعظم على الأصح ، وقيل بلحم ، وعليه فالرتق والقرن واحد فيثبت له الخيار بكل منهما لأنه يخل بمقصود النكاح كالبرص وأولى ، لأن البرص لا يمنعه بالكلية بل ينفر منه . وليس للزوج إجبارها على شق الموضع ، فإن شقته وأمكن الوطئ فلا خيار ولا تمكن الأمة من الشق قطعا إلا بإذن السيد . القول فيما يثبت الخيار للمرأة ويرد نكاح الرجل ( ويرد الرجل ) أيضا بالبناء للمفعول ، أي يثبت للمرأة فسخ نكاحها منه ( بخمسة عيوب ) أي بواحد منهما كما مر وأشار إلى ثلاثة منها بقوله : ( بالجنون والجذام والبرص ) على ما مر بيانا وتحريرا في كل منها . ( و ) الرابع ( الجب ) وهو بفتح الجيم : قطع جميع الذكر مع بقاء الأنثيين أو لم يبق منه قدر الحشفة ، أما إذا بقي منه ما يولج قدرها فلا خيار لها على الأصح ، فلو تنازعا في إمكان الوطئ به قبل قوله على الأصح ، وخرج به الخصي وهو من قطعت أنثياه وبقي ذكره ، فلا خيار لها به على الأصح لقدرته على الجماع ، قال ابن الملقن في شرح الحاوي : ويقال إنه أقدر عليه لأنه لا ينزل فلا يعتريه فتور . ( و ) الخامس ( العنة ) في المكلف قبل الوطئ في قبلها . وهو بضم المهملة وتشديد النون علة في القلب والكبد أو الدماغ أو الآلة تسقط الشهوة الناشرة للآلة فتمنع الجماع . وخرج بقيد المكلف الصبي والمجنون ، فلا تسمع دعوى العنة في حقهما لأن ذلك إنما يثبت بإقرار الزوج أو بيمينها بعد نكوله وإقرارهما لغو . وبقيد قبل الوطئ العنة الحادثة بعده ولو مرة ، بخلاف حدوث الجب بعد الوطئ فإنه يثبت به خيار الفسخ على الأصح في الروضة . وفرق بتوقع زوال العنة بحصول الشفاء وعود الداعية للاستمتاع فهي مترجية لحصول ما يعفها بخلاف الجب ليأسها من توقع حصول ما يعفها . تنبيه : ثبوت الخيار بهذه العيوب قال به جمهور العلماء وجاءت به الآثار ، وصح ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه في الثلاثة الأول ، وهي المشتركة بين الزوجين ، رواه الشافعي وعول عليه لأن مثله لا يكون إلا عن توقيف . وفي الصحيح : فر من المجذوم فرارك من الأسد . قال الشافعي