الخطيب الشربيني

84

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

في الام : وأما الجذام والبرص فإنه أي كلا منهما يعدي الزوج والولد ، وقال في موضع آخر : الجذام والبرص مما يزعم أهل العلم بالطب والتجارب أنه يعدي كثيرا ، وهو مانع للجماع لا تكاد النفوس تطيب أن تجامع من هو به ، والولد قلما يسلم منه وإن سلم أدرك نسله . فإن قيل : كيف قال الشافعي إنه يعدي وقد صح في الحديث : لا عدوى ؟ أنه أجيب بأن مراده أنه يعدى بفعل الله تعالى لا بنفسه ، والحديث ورد ردا لما يعتقده أهل الجاهلية من نسبة الفعل لغير الله تعالى . ولو حدث بالزوج بعد العقد عيب كأن جب ذكره ولو بعد الدخول ولو بفعلها ثبت لها الخيار ، بخلاف حدوث العنة بعد الدخول كما مرت الإشارة إليه وإلى الفرق بين الجب والعنة . ولو حدث بها عيب تخير الزوج قبل الدخول وبعده كما لو حدث به ، ولا خيار لولي بحادث وكذا بمقارن جب وعنة للعقد ، ويتخير بمقارن جنون الزوج وإن رضيت الزوجة به ، وكذا بمقارن جذام وبرص في الأصح للعار . والخيار في الفسخ بهذه العيوب إذا ثبتت يكون على الفور لأنه خيار عيب ، فكان على الفور كما في البيع ويشترط في الفسخ بعيب العنة ، وكذا باقي العيوب رفع إلى حاكم لأنه مجتهد فيه فأشبه الفسخ بالاعسار . وتثبت العنة بإقرار الزوج أو ببينة على إقراره لأنه لا مطلع للشهود عليها ، وتثبت أيضا بيمينها بعد نكوله ، وإذا ثبتت ضرب القاضي له سنة كما فعله عمر رضي الله تعالى عنه بطلب الزوجة لأن الحق لها ، فإذا تمت رفعته إلى القاضي ، فإن قال : وطئت حلف فإن نكل حلفت واستقلت بالفسخ كما يستقل بالفسخ من وجد بالمبيع عيبا . خاتمة : حيث اختلف الزوجان في الإصابة كان المصدق نافيها أخذا بالأصل إلا في مسائل : الأولى : العنين كما مر . الثانية : المولي وهو كالعنين في أكثر ما ذكر الثالثة : إذا ادعت المطلقة ثلاثا أن المحلل وطئها وفارقها وانقضت عدتها ، وأنكر المحلل الوطئ ، فتصدق بيمينها لحلها للأول . الرابعة : إذا علق طلاقها بعدم الوطئ فادعاه وأنكرته صدق بيمينه لأن الأصل بقاء النكاح . وذكرت صورا أخرى في شرح المنهاج من أرادها فليراجعه . فصل : في الصداق وهو بفتح الصاد أشهر من كسرها : ما وجب بنكاح أو وطئ أو تفويت بضع قهرا