الخطيب الشربيني

78

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

شروط لصحة النكاح بغير الاذن أو لجواز الاقدام فقط ؟ فيه ما هو تعتبر لهذا وما هو معتبر لذلك ، فالمعتبرات للصحة بغير الاذن أن لا يكون بينها وبين وليها عداوة ظاهرة ، وأن يكون الزوج كفأ ، وأن يكون موسرا بحال صداقها ، وما عدا ذلك شروط لجواز الاقدام . قال الولي العراقي : وينبغي أن يعتبر في الاجبار أيضا انتفاء العداوة بينها وبين الزوج انتهى . وإنما لم يعتبروا ظهور العداوة هنا كما اعتبر ثم لظهور الفرق بين الزوج والولي المجبر ، بل قد يقال : إنه لا حاجة إلى ما قاله لأن انتفاء العداوة بينها وبين الولي يقتضي أن لا يزوجها إلا ممن يحصل لها منه حظ ومصلحة لشفقته عليها ، أما مجرد كراهتها له من غير ضرر فلا يؤثر لكن يكره لوليها أن يزوجها منه كما نص عليه في الام ، ويسن استئذان البكر إذا كانت مكلفة لحديث مسلم : والبكر يستأمرها أبوها وهو محمول على الندب تطييبا لخاطرها ، وأما غير المكلفة فلا إذن لها . ويسن استفهام المراهقة وأن لا تزوج الصغيرة حتى تبلغ ، والسنة في الاستئذان لوليها أن يرسل إليها نسوة ثقات ينظرن ما في نفسها ، والام بذلك أولى لأنها تطلع على ما لا يطلع غيرها . من لا تجبر على النكاح ( والثيب ) البالغة ( لا يجوز ) ولا يصح ( تزويجها ) وإن عادت بكارتها إلا بإذنها لخبر الدارقطني السابق وخبر : لا تنكحوا الأيامى حتى تستأمروهن رواه الترمذي وقال : حسن صحيح . ولأنها عرفت مقصود النكاح فلا تجبر بخلاف البكر ، فإن كانت الثيب صغيرة غير مجنونة وغير أمة لم تزوج سواء احتملت الوطئ أم لا . ( إلا بعد بلوغها وإذنها ) لأن إذن الصغيرة غير معتبر فامتنع تزويجها إلى البلوغ ، أما المجنونة فيزوجها الأب والجد عند عدمه قبل بلوغها للمصلحة ، وأما الأمة فلسيدها أن يزوجها وكذا الولي السيد عند المصلحة . تتمة : لو وطئت البكر في قبلها ولم تزل بكارتها كأن كانت غوراء فهي كسائر الابكار ، وإن كان مقتضى تعليلهم بممارسة الرجال خلافه كما أن قضية كلامهم كذلك إذا زالت بذكر حيوان غير آدمي كقرد مع أن الأوجه أنها كالثيب ، ولو خلقت بلا بكارة فحكمها حكم الابكار كما حكاه في زيادة الروضة عن الصيمري وأقره . وتصدق المكلفة في دعوى البكارة وإن كانت فاسقة قال ابن المقري : بلا يمين ، وكذا في دعوى الثيوبة قبل العقد وإن لم تتزوج ولا تسأل الوطئ ، فإن ادعت الثيوبة بعد العقد وقد زوجها الولي بغير إذنها نطقا فهو المصدق بيمينه لما في تصديقها من إبطال النكاح ، بل لو شهدت أربع نسوة بثيوبتها عند العقد لم يبطل لجواز إزالتها بأصبع