الخطيب الشربيني
79
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع
أو نحوه أو أنها خلقت بدونها كما ذكره الماوردي والروياني وإن أفتى ابن الصلاح بخلافه . فصل : في محرمات النكاح ومثبتات الخيار فيه ( والمحرمات ) على قسمين : تحريم مؤبد وتحريم غير مؤبد ، ومن الأول وإن لم يذكره الشيخان اختلاف الجنس ، فلا يجوز للآدمي نكاح الجنبة كما قال ابن يونس وأفتى به ابن عبد السلام خلافا للقمولي قال تعالى : * ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ) * والمؤبد ( بالنص ) القطعي في الآية الكريمة الآتية عن قرب ( أربع عشرة ) وله ثلاثة أسباب : قرابة ورضاع ومصاهرة ، وقد بدأ بالسبب الأول . القول في المحرمات بالنسب والمحرمات بالنسب : وهو القرابة بقوله : ( سبع ) بتقديم السين على الموحدة ، أي يحرمن ( بالنسب ) لقوله تعالى : * ( حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ) * الآية ، ولما يحرم بالنسب والرضاع ضابطان : الأول تحرم نساء القرابة إلا من دخلت تحت ولد العمومة أو ولد الخؤولة ، والثاني يحرم على الرجل أصوله وفصوله وفصول أول أصوله ، وأول فصل من كل أصل بعد الأصل الأول ، فالأصول الأمهات والفصول البنات ، وفصول أول الأصول الأخوات وبنات الأخ وبنات الأخت ، وأول فصل من كل أصل بعد الأصل الأول العمات والخالات . والضابط الأول أرجح كما قاله الرافعي لايجازه ، ونصه على الإناث بخلاف الثاني . ( وهي ) أي السبع من النسب الأول منها ( الام ) أي يحرم العقد عليها وكذا يقدر في الباقي وضابط الام هي كل من ولدتك فهي أمك حقيقة ، أو ولدت من ولدك ذكرا كان أو أنثى كأم الأب ( وإن علت ) وأم الام كذلك فهي أمك مجازا ، وإن شئت قلت كل أنثى ينتهي إليها نسبك بواسطة أو بغيرها . ( و ) الثاني ( البنت ) وضابطها كل من ولدتها فبنتك حقيقة ، أو ولدت من ولدها ذكرا كان أو أنثى كبنت ابن وإن نزل وبنت بنت ( وإن سفلت ) فبنتك مجازا وإن شئت قلت : كل أنثى ينتهي إليك نسبها بالولادة بواسطة أو بغيرها ( و ) الثالث ( الأخت ) وضابطها كل من ولدها أبواك أو أحدهما فأختك . ( و ) الرابع ( الخالة ) وضابطها كل أخت أنثى ولدتك فخالتك حقيقة أو بواسط كخالة أمك فخالتك مجازا ، وقد تكون الخالة من جهة الأب كأخت أم الأب . تنبيه : كان الأولى أن يؤخر الخالة عن العمة ليكون على ترتيب الآية . ( و ) الخامس ( العمة ) وضابطها كل أخت ذكر ولدك بلا واسطة فعمتك حقيقة ، أو بواسطة كعمة أبيك فعمتك مجازا . وقد تكون العمة من جهة الام كأخت أبي الام ( و ) السادس والسابع ( بنت الأخ وبنت الأخت ) من جميع الجهات وبنات أولادهما وإن سفلن . تنبيه : علم من كلام المصنف أن البنت المخلوقة من ماء زناه سواء تحقق أنها من مائه أم لا ، تحل له لأنها أجنبية إذ لا حرمة لماء الزنا بدليل انتفاء سائر أحكام النسب من إرث وغيره عنها ، فلا تبعض الأحكام كما يقول المخالف . فإن منع الإرث إجماع كما قاله الرافعي : ولكن يكره نكاحها خروجا من خلاف من حرمها ، ولو أرضعت المرأة بلبن الزاني صغيرة فكبنته قاله المتولي . ويحرم على المرأة وعلى سائر محارمها ولدها من