الخطيب الشربيني
120
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع
كأن يضعها بين أيديهم ويملكها لهم بالسوية أو يطلق فإذا قبلوا ذلك أجزأ على الصحيح . فلو فاوت بينهم بتمليك : واحد مدين ، وآخر مدا أو نصف مد لم يجزه ، ولو قال : خذوه ونوى بالسوية أجزأ ، فإن تفاوتوا لم يجزه إلا مد واحد ما لم يتبين معه من أخذ مدا آخر . وهكذا وجنس الامداد من جنس الحب الذي يكون فطرة فيخرج من غالب قوت بلد المكفر فلا يجزئ نحو الدقيق والسويق والخبز واللبن . ويجزئ الاقط كما يجزئ في الفطرة . القول في وجوب التكفير قبل الوطئ ( ولا يحل للمظاهر ) ظهارا مطلقا ( وطؤها ) أي زوجته التي ظاهر منها ( حتى يكفر ) لقوله تعالى في العتق : * ( فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ) * ويقدر من قبل أن يتماسا في الاطعام حملا للمطلق على المقيد لاتحاد الواقعة وخرج بالوطئ غيره كاللمس ونحوه ، كالقبلة بشهوة فإنه جائز في غير ما بين السرة والركبة ، أما ما بينهما فيحرم كما رجحه الرافعي في الشرح الصغير ، ويصح الظهار المؤقت كما مر ويقع مؤقتا وعليه إنما يحصل العود فيه بالوطئ في المدة ، لأن الحل منتظر بعد المدة ، فالامساك يحتمل أن يكون لانتظار الحل والوطئ في المدة والأصل براءته من الكفارة وكالتكفير مضي الوقت لانتهائه بها . تتمة : إذا عجز من لزمته الكفارة عن جميع الخصال بقيت في ذمته إلى أن يقدر على شئ منها ، فلا يطأ المظاهر حتى يكفر ولا تجزئ كفارة ملفقة من خصلتين كأن يعتق نصف رقبة ويصوم شهرا أو يصوم شهرا ويطعم ثلاثين . فإن وجد بعض الرقبة صام لأنه عادم لها بخلاف ما إذا وجد بعض الطعام فإنه يخرجه ولو بعض مد لأنه لا بدل له ، والميسور لا يسقط بالمعسور ويبقى الباقي في ذمته في أحد وجهين يظهر ترجيحه لأن الفرض أن العجز عن جميع الخصال لا يسقط الكفارة ، ولا نظر إلى توهم كونه فعل شيئا وإذا اجتمع عليه كفارتان ولم يقدر إلا على رقبة أعتقها عن إحداهما وصام عن الأخرى إن قدر وإلا أطعم . فصل : في اللعان هو لغة : المباعدة ومنه لعنه الله أي أبعده وطرده ، وسمي بذلك لبعد الزوجين من الرحمة أو لبعد كل منهما عن الآخر فلا يجتمعان أبدا ، وشرعا كلمات معلومة ، جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به ، وسميت هذه الكلمة لعانا لقول الرجل عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين وإطلاقه في جانب المرأة من مجاز التغليب ، واختير لفظه دون لفظ لغضب وإن كانا