الخطيب الشربيني

121

الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع

موجودين في اللعان لكون اللعنة متقدمة في الآية الكريمة ولان لعانه قد ينفك عن لعانها ولا ينعكس . والأصل فيه قوله تعالى : * ( والذين يرمون أزواجهم ) * الآيات ، وسبب نزولها ذكرته في شرح البهجة وغيره . وهي يمين مؤكدة بلفظ الشهادة كما هو في الروضة عن الأصحاب ، فلا يصح لعان صبي ومجنون ولا يقتضي قذفهما لعانا بعد كمالهما ولا عقوبة كما في الروضة ، ولم يقع بالمدينة الشريفة لعان بعد اللعان الذي وقع بين يدي النبي ( ص ) إلا في أيام عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه . ( وإذا رمى ) أي قذف ( الرجل ) المكلف ( زوجته ) المحصنة ( بالزنا ) صريحا كزنيت ولو مع قوله في الجبل : أو يا زانية أو زنى فرجك أو يا قحبة . كما أفتى به ابن عبد السلام ، أو كناية كزنأت في الجبل بالهمز ، لأن الزن ء هو الصعود بخلاف زنأت في البيت بالهمز . فصريح لأنه لا يستعمل بمعنى الصعود في البيت ونحوه ، زاد في الروضة أن هذا كلام البغوي وأن غيره قال : إن لم يكن للبيت درج يصعد إليه فيها فصريح قطعا . أو : يا فاجرة ، أو : يا فاسقة ، أو أنت تحبين الخلوة بالرجل ، أو لم أجدك بكرا ونوى بذلك القذف ( فعليه ) لها ( حد القذف ) للايذاء وخرج بقيد المحصنة غيرها . والمحصن الذي يحد قاذفه مكلف ومثله السكران المتعدي بسكره حر مسلم عفيف عن وطئ يحد به فلا يحد بقذف زوجته الصغيرة التي لا تحتمل الوطئ ولا البكر قبل دخوله بها ( إلا أن يقيم البينة ) بزناها فيرتفع عنه الحد أو التعزير لأن النبي ( ص ) قال لهلال بن أمية حين قذف زوجته بشريك ابن سمحاء : البينة أو حد في ظهرك فقال : والذي بعثك بالحق نبيا إني لصادق ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت آيات اللعان الحديث وهو بطوله في صحيح البخاري فدل على ارتفاع الحد بالبينة ( أو يلاعن ) لدفع الحد إن اختاره لحديث هلال ، وله الامتناع وعليه حد القذف كما في الروضة . ويشترط لصحة اللعان سبق قذفه زوجته تقديما للسبب على المسبب كما هو مستفاد من صنيع المصنف ، وبه صرح الأصحاب لأن اللعان إنما شرع لخلاص القاذف من الحد . قال في المهذب لأن الزوج يبتلى بقذف امرأته لدفع العار والنسب الفاسد . وقد يتعذر عليه إقامة البينة فجعل اللعان بينة له ،