السيد علي عاشور

44

موسوعة أهل البيت ( ع )

كل جوهر كريم . وسر كل عنصر شريف ، والطينة البيضاء والمغرس المبارك ، وهم الركن الوثيق ، ومعدن الفهم ، وينبوع العلم وثهلان ذو الهضبات في الحكم ، والسيف الحسام في العزم ، مع الأناة والحزم ، والصفح عن الجرم والقصد بعد المعرفة ، والمغفرة بعد القدرة ، وهم الأنف المقدم والسنام الأكرم ، والعز المشمخر والصيانة والسؤدد ، كالماء الذي لا ينجسه شيء ، وكالشمس لا تخفى بكل مكان ، وكالذهب لا يعرف بنقصان ، وكالنجم للحيران وكالماء البارد للظمآن ، منهم الثقلان ، والأطيبان ، والسبطان ، والشهيدان ، وأسد اللّه ، وذوقها وسيد الورى ، وساقي الحجيج وسيد البطحاء ، والحبر والبحر ؛ فالأنصار أنصارهم والمهاجرون من هاجر معهم ، والصديق من صدقهم ، والفاروق من فرق بين الحق والباطل بهم ، والحواري حواريهم ولا خير إلّا فيهم أولهم أو معهم أو إليهم . وكيف لا يكونون كذلك ؟ ومنهم رسول رب العالمين ، إمام الأولين والآخرين ، ونخبة المرسلين ، وخاتم النبيين الذي لم تتم لنبي نبوة إلّا بعد التصديق به والبشارة بمجيئه ، الذي عمّ برسالته ما بين الخافقين ، وأظهره اللّه على الدين كله ولو كره المشركون وأقسم اللّه تعالى بحياته في القرآن فقال لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ « 1 » . وقال : إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 2 » - فلا عظم أعظم مما عظّم اللّه تعالى ، ولا صغر أصغر مما صغره اللّه ، ولا عظيم أعظم ولا فخر ولا أسنى ولا أكبر من ممدوح مادحه اللّه ، وناقل مديحه وراويه جبرئيل ، والممدوح محمد والمديح القرآن ، فمن أفخر من قوم صاحب هذا النعت منهم ، ومن أفخر من عمه وبني عمه ومن ولده وولد ولده . . » « 3 » . * خامسا : ما قد يستفاد من دعوة إبراهيم عليه السّلام : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 4 » . وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً « 5 » . فعن الضحاك أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « أنا دعوة أبي إبراهيم » « 6 » . وروي نحوه عن أبي إمامة الباهلي وابن معمر « 7 » .

--> ( 1 ) الحجر : 72 . ( 2 ) القلم : 4 . ( 3 ) مقتل الحسين للخوارزمي : 1 / 127 - 128 الفصل السادس . ( 4 ) البقرة : 124 . ( 5 ) فرقان : 74 . ( 6 ) طبقات ابن سعد : 1 / 118 و 119 ذكر نبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 7 ) طبقات ابن سعد : 1 / 118 و 119 ذكر نبوة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .