السيد علي عاشور

45

موسوعة أهل البيت ( ع )

وقال عبد اللّه بن مسعود : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا دعوة إبراهيم » . قلنا : يا رسول اللّه وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم ؟ قال : « أوحى اللّه عز وجل إلى إبراهيم إني جاعلك للناس إماما فاستخف إبراهيم الفرح فقال : يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي ، فأوحى اللّه عز وجل إليه أن يا إبراهيم إني لا أعطيك عهدا لا أفي لك به . قال : يا رب ما العهد الذي لا تفي لي به ؟ قال : لا أعطيك لظالم من ذريتك . قال : يا رب ومن الظالم من ولدي الذي لا يناله عهدك ؟ قال : من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماما أبدا ولا يصلح أن يكون إماما . قال : إبراهيم عندها : اجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ . قال النبي : فانتهت الدعوة إليّ وإلى [ أخي ] علي لم يسجد أحد منا لصنم قط فاتّخذني اللّه نبيا وعليا وصيا » « 1 » . قال ابن كثير بعد ذكر الآراء في الآية : واختار ابن جرير أنّ هذه الآية وإن كانت ظاهرة في الخبر ، إنه لا ينال عهد اللّه بالإمامة ظالما ، ففيها إعلام من اللّه لإبراهيم الخليل عليه السّلام إنه سيوجد من ذريتك من هو ظالم لنفسه ، كما تقدم عن مجاهد وغيره . وقال ابن خويز منداد المالكي : الظالم لا يصلح أن يكون خليفة ولا حاكما ولا مفتيا ولا شاهدا ولا راويا « 2 » . وقال الفخر الرازي بعد ذكر الآية : فدل ذلك على أن منصب الإمامة والرئاسة في الدين لا يصل إلى الظالمين . . . أي من كان ظالما من ذريتك فإنه لا ينال عهدي . وقال : قال الجمهور من الفقهاء والمتكلمين : الفاسق حال فسقه لا يجوز عقد الإمامة له . وقال أبو بكر الرازي : ومن الناس من يظن أن مذهب أبي حنيفة إنه يجوز كون الفاسق إماما وخليفة ولا يجوز كون الفاسق قاضيا ، قال : وهذا خطأ ولم يفرّق أبو حنيفة بين الخليفة والحاكم في أن شرط كل واحد منهما العدالة « 3 » .

--> ( 1 ) شواهد التنزيل : 1 / 411 ح 435 مورد الآية ، ورواه ابن المغازلي في مناقبه : 177 ط . بيروت وط . النجف : 276 ح 322 ، والشيخ الطوسي من أماليه : 1 / 388 ح 70 من الجزء 13 . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 1 / 179 ذيل الآية . ( 3 ) تفسير الرازي : 4 / 33 و 41 و 42 و 43 مورد الآية .