السيد علي عاشور

43

موسوعة أهل البيت ( ع )

وفي قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم اعلم منكم » ؛ دليل على أنّ من تأهل منهم للمراتب العليّة والوظائف الدينية ، كان مقدما على غيره ، ويدل عليه التصريح بذلك في كل قريش كما مر في الأحاديث الواردة فيهم ، وإذا ثبت هذا لجملة قريش فأهل البيت النبوي الذين هم غرّة فضلهم ، ومحتد فخرهم ، والسبب في تميزهم على غيرهم بذلك أحرى وأحق وأولى « 1 » . * وقال في الفتاوى الحديثية : ( من علمت نسبته إلى آل البيت النبوي والسر العلوي لا يخرجه عن ذلك عظيم جنايته ولا عدم ديانته وصيانته . . . نعم الكفر إن فرض وقوعه لأحد من أهل البيت عليهم السّلام والعياذ باللّه هو الذي يقطع النسبة بينه وبين شرف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنما قلت : « إن فرض » لأنني أكاد أجزم أن حقيقة الكفر لا تقع ممن علم اتّصال نسبه الصحيح بتلك البضعة الكريمة عليها السّلام ، حاشاهم من ذلك وقد أحال بعضهم وقوع الزنا واللواط ممن علم شرفه ، فما ظنّك بالكفر ) « 2 » . * وقال الإمام الفاروقي : مجدد الألف الثاني : القطبية لم تكن على سبيل الأصالة إلا الأئمة أهل البيت المشهورين ثم إنها صارت بعدهم لغيرهم على سبيل النيابة . . . فإذا جاء المهدي ينالها أصالة كما نالها غيره من الأئمة « 3 » . * وقال العلامة الألوسي : قطب الأقطاب لا يكون إلا منهم لأنهم أزكى الناس أصلا وأوفرهم فضلا ، وأن من ينال هذه الرتبة منهم لا ينالها إلا على سبيل الأصالة دون النيابة والوكالة ؛ وأنا لا أتعقل النيابة في ذلك المقام « 4 » . ونقل كونهم قطب الأقطاب العلامة الصبان عن قوم « 5 » . * وقال السمهودي : بل ذهب بعضهم إلى أنه لمّا لم يتم للحسن رضي اللّه عنه أمر الخلافة لأنها صارت ملكا ، عوضوا من ذلك التصرف الباطن فصار قطب الأقطاب في كل زمن من أهل البيت النبوي « 6 » . * وقال الجاحظ : العرب كالبدنة ، وقريش روحها ، وهاشم سرها ولبابها وموضع غاية الدين منها ، وهاشم ملح الأرض ، وزينة الدنيا وجبهة العالم والسنام الأضخم والكاهل الأعظم ، ولباب

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة : 229 ط . مصر ، وط . بيروت : 342 الباب الحادي عشر باب وصية النبي بأهل بيته عليهم السّلام . ( 2 ) الفتاوى الحديثية : 119 - 120 ط . مصر سنة 1353 الطبعة الأولى . ( 3 ) تفسير روح المعاني : 12 / 28 مورد آية التطهير . ( 4 ) تفسير روح المعاني : 12 / 28 مورد آية التطهير . ( 5 ) إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار : 192 ط . الهند . ( 6 ) جواهر العقدين : 206 الباب الأول .