السيد علي عاشور
176
موسوعة أهل البيت ( ع )
* تاسعا : أن التوسل إما حقيقي وإما اعتباري ، وما نحن أثبتناه لأهل البيت عليهم السّلام هو التوسل الحقيقي وما ثبت لغيرهم توسل اعتباري ومجازي تبع الحقيقي . ومعلوم أن التوسل الحقيقي هو الذي يفيد في إثبات الإمامة . - إن قيل : سلمنا الفرق بين التوسل بأهل البيت عليهم السّلام وبين التوسل بغيرهم ، وإنه بهم حقيقي وبغيرهم مجازي ، ولكن كيف يدل التوسل على الإمامة وبما أوجبتم لهم ذلك ؟ قلنا : التوسل إما بأمر من اللّه وأما بغير أمر اللّه ؟ فإن كان بغير أمر اللّه فهو إما مع نهيه وإما مع عدم نهيه ؟ وإن كان مع عدم نهيه فهو مباح . وإن كان مع نهيه فهو إما محرم وإما مكروه ؟ وإن كان بأمره فهو إما مستحب وإما واجب ؟ فالإحتمالات في التوسل تدور مدار التكاليف الخمسة . فإن كان التوسل منهيا عنه - المكروه والمحرم - فهو خارج عن محل الكلام لأننا نتكلم على فرض مشروعيته . وإن كان التوسل بأمر اللّه - سواء كان مستحبا أم واجبا ، بل حتى لو كان مباحا - ( وسوف يأتي بحث مفصل حول مشروعيته وإثبات إنه واجب في بعض الحالات ومستحب ومباح في أخرى ) . فهو لا محال يكون ناتجا عن مبادئ إذ يستحيل على اللّه أن يأمرنا بالتوسل أو يأذن لنا به من دون مصلحة ، الملزمة منها أم غيرها ، تترتب على هذا الفعل . ثم أيّ كانت هذه المبادئ فإن التعبد بالتوسل بأشخاص معينين لا بد أن يكون ناتجا عن ملاكات في ذات تلك الأشخاص لاستحالة الترجيح بلا مرجح على اللّه تعالى ، ولمنافاته مع مفهوم التوسل . وبناء عليه فهناك مقام معين عند المتوسّل به أوجب أن يأمر اللّه أو يأذن بالتوسل الحقيقي به . ومعلوم أن اللّه لا يأمر بالتوسل إلّا لأصحاب المرتبة العالية ، أو المقام الأول لأن الملاكات تكون فيه أكثر والمرجحات أوجب كما تقدم . * قال تقي الدين السبكي : إن كل مذنب يتوسل إلى اللّه عزّ وجلّ بمن هو أقرب إليه منه وهذا لم ينكره أحد « 1 » .
--> ( 1 ) شفاء السقام : 233 الباب العاشر .