السيد علي عاشور

177

موسوعة أهل البيت ( ع )

وقال : وأما الوسيلة فقال الجوهري : الوسيلة ما يتقرب به إلى الغير ، والجمع والوسل والوسائل ، والتوسيل والتوسل واحد ، يقال وسل فلان إلى ربه وسيلة وتوسل إليه بوسيلة إذا تقرب إليه بعمل « 1 » . ومما يدل أن آل محمد عليهم السّلام أقرب الناس إلى اللّه كونهم عدل الرسول في آية المباهلة والتطهير والمودّة . * فإذا ثبت أن التوسل لأصحاب المقامات العالية فهذا يعني أن أصحاب تلك المقامات استوجبت هذه الفضيلة لقربها من اللّه ، ولأنها تحمل كل أنواع الفضائل والمزايا التي ترجحها لأن يأمر اللّه بالتوسل بها ، ولو كان هناك أوجب وأفضل منها لأمر اللّه بالتوسل بها ، وقد تقدم إمامة الفاضل على المفضول ، وولاية القريب من اللّه على البعيد . وهذا ما يفسر لنا توسل الأنبياء والملائكة بأهل البيت المتأخرين عنهم ، فلو أن آدم وإبراهيم ونوح وغيرهم من الأنبياء عليهم السّلام وجدوا أفضل وأقرب من أهل البيت لتوسلوا به ، وهو يثبت فضلهم وتقدمهم على من سواهم . وإذا راجع كل إنسان عقله ، أو نظر إلى عمل العقلاء لوجد أنهم إذا أرادوا أن يتوسطوا أو يتقربوا من شخص ما لقدموا أفضل شخصية وأقربها وأحبها إليه . وبذلك تثبت إمامة أهل البيت عليهم السّلام عن طريق التوسل بهم . * ويؤيد ذلك ما روي عن سلمان المحمدي قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إن اللّه عز وجل يقول : يا عبادي أوليس من كان له إليكم حاجة من كبار الحوائج لا تجدون بها إلّا إذا تحمل عليكم بأحب الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعهم ، ألا فاعلموا أن أكرم الخلق عليّ وأحبهم إلي محمد ، وأفضلهم لدي محمد وأخوه علي من بعده ، والأئمة الذين هم الوسائل فليدعني من أهمته حاجة يريد نفعها أو دهته داهية يريد كشف ضرها بمحمد وآله الطاهرين أقضها أحسن مما يقضيها من تشفعون إليه بأحب الخلق » « 2 » . وأيضا قول العباس عمّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الاستسقاء مشيرا إلى السقيفة : « يستسقون بنا ويتقدمونا » « 3 » . * وبذلك يندفع ما قد يقال : من إنه فرق بين صفات الخليفة والخلافة وبين صفات العبادة والعابد القريب من اللّه ، فإن التوسل يكون بالثاني ، وهو لا يستلزم ولا يستوجب الأول .

--> ( 1 ) شفاء السقام : 110 الباب السادس . ( 2 ) إرشاد القلوب : 2 / 424 . ( 3 ) المسترشد في الإمامة : 691 ح 359 .