السيد علي عاشور
88
موسوعة أهل البيت ( ع )
هؤلاء لا يكون من هؤلاء ، وما رأيت من نزق أصحابك وخلقهم فممّا أصابهم من لطخ أصحاب الشّمال وما رأيت من حسن سيماء من خالفكم ووقارهم فممّا أصابهم من لطخ أصحاب اليمين . قال المازندراني في الشرح : قوله ( يعتريه النزق والحدّة والطيش ) الإعتراء رسيد وفراگرفتن ، النزق والنزوق بر جهيدن وجستى نمودن وشتاب كردن وپيشى گرفتن . والحدة بتشديد الدال تيز شدن وتندى نمودن والطيش تيز شدن وتندى نمودن ومنحرف شدن تير از شانه . وهذه المعاني متقاربة كلها من جهة الفساد في القوة الشهوية والغضبية . قوله ( قال لا تقل حسن السمت فأن حسن السمت سمت الطريق ) في الفائق : السمت أخذ النهج ولزوم المحجة ، وسمت فلان طريق يسمت ويسمت يعنى من باب نصر وضرب ثم قالوا ما أحسن سمته أي طريقه التي ينتهجها في تحرّي الحير والتزيّي بزي الطالحين ، وفي المصباح السمت والطريق والقصد والسكنة والوقار والهيئة ، ولما جاء السمت بمعنى الطريق كان كلام السائل يوهم أنّ من خالفنا حسن مستقيم وذلك خطأ فلذلك نهاه عن ذلك القول وأمره بما هو أحسن منه لأن السيماء صفة لرجل يفرح بها من ينظر إليه سواء كان من أهل الحق أو الباطل . قوله ( له وقار ) أي سكينة نفسانية طمنية جسمانية . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بأيّ شيء سبقت ولد آدم ، قال : إنّي أوّل من أقرّ بربّي ، إنّ اللّه أخذ ميثاق النبيّين وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم قالوا : بلي ، فكنت أوّل من أجاب . عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : كيف أجابوا وهم ذرّ ؟ قال : جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه ، يعني في الميثاق « 1 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « يا عمر بن الخطاب أتدري من أنا ؟ ! أنا الذي خلق اللّه أول كل شيء نوري ، فسجد له فبقي في سجوده سبعمائة عام ، فأول كل شيء سجد له نوري ولا فخر . يا عمر أتدري من أنا ؟ أنا الذي خلق اللّه العرش من نوري والكرسي من نوري واللوح والقلم من نوري ، والشمس والقمر من نوري ، ونور الأبصار من نوري والعقل الذي في رؤوس الخلائق من نوري ، ونور المعرفة في قلوب المؤمنين من نوري ولا فخر » « 2 » وفي حديث مستفيض : « كنت أول الأنبياء [ الناس ] في الخلق وآخرهم في البعث » « 3 » .
--> ( 1 ) أصول الكافي : 2 / 10 - 13 ح 1 - 3 . ( 2 ) شرح الشمائل المحمدية : 1 / 49 ، ولوامع أنوار الكوكب الدري : 1 / 13 . ( 3 ) كنز العمال : 11 / 452 ح 32126 ، والجامع الصغير : 2 / 162 ، والطبقات الكبرى : 1 / 119 ، والفردوس بمأثور الخطاب : 3 / 282 ح 4850 ، والوفا بأحوال المصطفى : 361 ، وينابيع المودة : 1 / 220 و 18 ، والخصائص الكبرى : 1 / 3 الباب الأول .