السيد علي عاشور

89

موسوعة أهل البيت ( ع )

وقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « كنت وليّا وآدم بين الماء والطين » « 1 » . وأخرج المسعودي وسبط ابن الجوزي بسنده إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال بعد حمد اللّه : « لما أراد اللّه أن ينشئ المخلوقات ويبدع الموجودات أقام الخلائق في صورة قبل دحو الأرض ورفع السّموات ، ثم أفاض نورا من نور عزه فلمع قبسا من ضيائه وسطع . ثم اجتمع في تلك الصورة وفيها هيئة نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال له تعالى : أنت المختار وعندك مستودع الأنوار وأنت المصطفى المنتخب الرضا المنتجب المرتضى ، من أجلك أضع البطحاء وأرفع السماء وأجري الماء وأجعل الثواب والعقاب والجنة والنار ، وأنصب أهل بيتك علما للهداية ، وأودع أسرارهم من سرّي بحيث لا يشكل عليهم دقيق ، ولا يغيب عنهم خفي ، وأجعلهم حجتي على بريتي والمنبّهين على قدري والمطّلعين على أسرار خزائني » . . ثم بيّن لآدم حقيقة ذلك النور ومكنون ذلك السر ، فلما حانت أيامه أودعه شيئا ، ولم يزل ينتقل من الأصلاب الناضرة إلى الأرحام الطاهرة إلى أن وصل إلى عبد المطلب ثم إلى عبد اللّه ، ثم إلى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدعا الناس ظاهرا وباطنا وندبهم سرا وعلانية واستدعى الفهوم إلى القيام بحقوق ذلك السر اللطيف وندب العقول إلى الإجابة لذلك المعنى المودع في الذر قبل النسل ، فمن وافقه قبس من لمحات ذلك النور واهتدى إلى السر وانتهى إلى العهد المودع في باطن الأمر وغامض العلم ، ومن غمرته الغفلة وشغلته المحنة استحق البعد . ثم لم يزل ذلك النور ينتقل فينا ويتشعشع في غرائزنا ، فنحن أنوار السّموات والأرض وسفن النجاة ، وفينا مكنون العلم وإلينا مصير الأمور وبمهدينا تقطع الحجج ، فهو خاتم الأئمّة ومنقذ الأمة ومنتهى النور وغامض السر ، فليهن من استمسك بعروتنا وحشر على محبتنا « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين قبل أن يخلق آدم عليه السّلام حين لا سماء مبنية ، ولا أرض مدحية ، ولا ظلمة ولا نور ، ولا شمس ولا قمر ولا جنة ولا نار » . فقال العباس : كيف كان بدء خلقكم يا رسول الله ؟ فقال : « يا عم لما أراد اللّه أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا ، ثم تكلم بكلمة أخرى فخلق منها روحا ، ثم مزج النور بالروح ، فخلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين ، فكنّا نسبحه حين لا تسبيح ، ونقدّسه حين لا تقديس ، فلما أراد اللّه تعالى أن ينشئ خلقه فتق نوري فخلق منه العرش ، فالعرش من نوري ، ونوري من نور اللّه ، ونوري أفضل من العرش .

--> ( 1 ) جامع الأسرار : 382 - 460 ح 763 - 927 ، والإنسان الكامل : 77 ، والمراقبات : 259 . ( 2 ) تذكرة الخواص : 121 - 122 الباب السادس - المختار من كلام علي - خطبة في مدح النبي والأئمة ، ومروج الذهب : 1 / 17 ذكر المبدأ وشأن الخليقة ، ونزهة المجالس : 2 / 96 مولد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مختصرا .