السيد علي عاشور

87

موسوعة أهل البيت ( ع )

خردل من بغض أحدهم إلا أدخلته ناري ولا أبالي ، يا آدم هؤلاء صفوتي بهم أنجيهم « 1 » وبهم أهلكهم ، فإذا كان لك إليّ حاجة فبهؤلاء توسل . فقال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : نحن سفينة النجاة من تعلق بها نجا ومن حاد عنها هلك ، فمن كان له إلى اللّه حاجة فليسأل بنا أهل البيت » « 2 » . * * * أنه وأهل بيته أول الخلق وأول من أجاب وأقر لله عزّ وجلّ بالربوبية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ بعض قريش قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : بأيّ شيء سبقت الأنبياء وأنت بعثت آخرهم وخاتمهم ؟ فقال : إنّي كنت أوّل من آمن بربّي وأوّل من أجاب حيث أخذ اللّه ميثاق النبييّن وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم ، فكنت أنا أوّل نبيّ قال : بلى ، فسبقتهم بالإقرار باللّه عزّ وجلّ « 3 » . عن عبد اللّه بن سنان قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك إنّي لأرى بعض أصحابنا يعتريه النزق والحدّة والطيش فأغتمّ لذلك غمّا شديدا وأرى من خالفنا فأراه حسن السمت ، قال : لا تقل حسن السمت فإنّ السمت سمت الطريق ولكن قل حسن السيماء ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قال : قلت : فأراه حسن السيماء وله وقار فأغتمّ لذلك ، قال : لا تغتمّ لم رأيت من نزق أصحابك ولما رأيت من حسن سيماء من خالفك ، إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا أردا أن يخلق آدم خلق تلك الطينتين ، ثمّ فرّقهما فرقتين ، فقال لأصحاب اليمين : كونوا خلقا بإذني ، فكانوا خلقا بمنزلة الذرّ يسعى ، وقال لأهل الشمال : كونوا خلقا بإذني ، فكانوا خلقا بمنزلة الذرّ يدرج ، ثمّ رفع لهم نارا : فقال : أدخلوها بإذني ، فكان أوّل من دخلها صلّى اللّه عليه واله وسلّم ثمّ أتبعه أولو العزم من الرّسل وأوصياؤهم وأتباعهم ؟ ثمّ قال لأصحاب الشمال : أدخلوها بإذني ، فقالوا : ربّنا خلقتنا لتحرقنا ؟ فعصوا ، فقال لأصحاب اليمين : أخرجوا بإذني من النار ، لم تكلم النار منهم كلما ، ولم تؤثّر فيهم أثرا ؟ فلمّا رآهم أصحاب الشمال ، قالوا : ربّنا نرى أصحابنا قد سلموا فأقلنا ومرنا بالدّخول ، قال : قد أقلتكم فادخلوها ، فلمّا دنوا وأصابهم الوهج ، رجعوا فقالوا : يا ربّنا لا صبر لنا على الاحتراق فعصوا ، فأمرهم بالدّخول ثلاثا ، كلّ ذلك يعصون ويرجعون وأمر أولئك ثلاثا ، كلّ ذلك يطيعون ويخرجون ، فقال لهم : كونوا طينا بإذني فخلق منه آدم : قال فمن كان من هؤلاء لا يكون من هؤلاء ومن كان من

--> ( 1 ) في الفرائد : ( هؤلاء صفوتي من خلقي بهم انجيهم ) . ( 2 ) فرائد السمطين 1 : 36 / ح 1 . ( 3 ) الكافي للكليني : 1 / 441 ح : 6 .