السيد علي عاشور
86
موسوعة أهل البيت ( ع )
النور رأت له أصلا قد تشعب منه شعاع لا مع فقالت : إلهنا وسيدنا ما هذا النور ؟ فأوحى اللّه عز وجل إليهم : هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه إمامة ، أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي ، وأما الإمامة فلعلي حجتي ووليي ، ولولاهما ما خلقت خلقي ، أما علمت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم رفع يدي علي عليه السّلام بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما فجعله مولى المسلمين وإمامهم ؟ وقد احتمل الحسن والحسين عليهما السّلام يوم حظيرة بني النجار فلما قال له بعض أصحابه : ناولني أحدهما يا رسول اللّه قال : نعم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما خير منهما . وروي في خبر آخر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حمل الحسن وحمل جبرائيل الحسين ولهذا قال نعم الحاملان ، وأنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان يصلّي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته فلما سلم قيل له : يا رسول اللّه لقد أطلت هذه السجدة فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إنّ ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى ينزل ، وإنما أراد بذلك رفعهم وتشريفهم فالنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم إمام نبيّ وعلي إمام ليس بنبي ولا رسول ، فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوة » « 1 » . وعن سلمان الفارسي ، وابن عباس قالا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « دنوت من ربّي قاب قوسين « 2 » أو أدنى وكلّمني ربي ، وكان من جبلي عقيق ثم قال : يا أحمد : إني خلقتك وعليّا من نوري ، وخلقت هذين الجبلين من نور وجه علي بن أبي طالب ، فوعزتي وجلالي لقد خلقتهما علامة بين خلقي يعرف بها المؤمنون ، ولقد أقسمت بعزتي على نفسي أن احرم على جسم لابسه « 3 » النار إذا تولى علي بن أبي طالب » « 4 » . يزيد القاضي ، حدّثنا الليث بن سعد « 5 » عن العلاء بن عبد الرّحمن عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنّه قال : « لما خلق اللّه تعالى آدم أبو البشر ، ونفخ فيه من روحه ، التفت آدم يمنة العرش فإذا في النور خمسة أشباح سجّدا وركّعا قال آدم : يا رب هل خلقت أحدا من طين قبلي ؟ قال : لا يا آدم ، قال : فمن هؤلاء الخمسة الذين أراهم في هيئتي وصورتي ؟ قال : هؤلاء خمسة من ولدك ، لولاهم ما خلقتك ، هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي ، لولاهم ما خلقت الجنة ، ولا النار ، ولا العرش ، ولا الكرسي ، ولا السماء ولا الأرض ، ولا الملائكة ، ولا الإنس ، ولا الجن ، فأنا المحمود وهذا محمد ، وأنا العالي وهذا عليّ ، وأنا الفاطر وهذه فاطمة ، وأنا الإحسان وهذا الحسن ، وأنا المحسن وهذا الحسين ، آليت بعزتي أنه لا يأتني أحد بمثقال حبة من
--> ( 1 ) بحار الأنوار 38 / 79 - 82 . عن ( معاني الأخبار ) و ( علل الشرائع ) . ( 2 ) في المخطوطة : دنوت من ربي فكنت منه قاب قوسين . ( 3 ) في المصدر : « حرمت النار على المتختم بالعقيق إذا » وما في المتن من غاية المرام . ( 4 ) مائة منقبة : 168 / ح 93 . ( 5 ) في النسخة المخطوطة والفرائد : ( حدّثنا قتيبة ، ثنا الليث بن سعد ) . . وقتيبة هو : قتيبة بن سعيد بن جميل .