السيد علي عاشور

52

موسوعة أهل البيت ( ع )

طعاما إلّا قال : [ عليّ ] بابني فيؤتى به إليه ، فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وحياطته ، ولمّا نزل بعبد المطلب الوفاة قال لبناته : أبكينني وأنا أسمع ، فبكته كل واحدة منهن بشعر ، فلما سمع قول أميمة ، وقد أمسك لسانه ، جعل يحرّك رأسه أي قد صدقت وقد كنت كذلك وهو قولها : أعينيّ جودي بدمع درر * على ماجد الخيم والمعتصر على ماجد الجدّ واري الزّناد * جميل المحيا عظيم الخطر على شيبة الحمد ذي المكرمات * وذي المجد والعزّ والمفتخر وذي الحلم والفضل في النائبات * كثير المفاخر « 1 » جمّ الفخر له فضل مجد على قومه * مبين يلوح كضوء القمر أتته المنايا فلم تشوه * لصرف « 2 » الليالي وريب القدر قال : ومات عبد المطلب فدفن بالحجون « 3 » « 4 » . وعن عبد اللّه بن جعفر لما توفي عبد المطلب قبض أبو طالب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فكان يكون معه ، وكان أبو طالب لا مال له ، وكان يحبه حبا شديدا لا يحبه ولده [ وكان لا ينام حتى ينام ] وكان لا ينام إلّا إلى جنبه ، ويخرج فيخرج معه ، وصبّ به أبو طالب صبابة ولم يصبّ مثلها شيء قط ، وكان يخصّه بالطعام ، وكان إذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا ، وإذا أكل معهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم شبعوا . فكان إذا أراد أن يغذيهم قال : كما أنتم حتى يحضر ابني ، فيأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فيأكل معهم فكانوا يفضلون من طعامهم ، وإن لم يكن معهم لم يشبعوا ، فيقول أبو طالب : إنك المبارك ، وكان الصبيان يصبحون رمصا شعثا ، ويصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم دهينا كحيلا « 5 » . وقيل : قدم مكة عشرة نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن الرضاع ، فأصبن الرضاع كلّهنّ إلّا حليمة بنت عبد اللّه بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فيضة بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة [ بن خصفة ] بن قيس بن عيلان بن مضر وكان معها زوجها الحارث بن عبد العزّى بن رفاعة بن ملّان بن ناصرة بن فضيّة بن سعد بن بكر بن هوازن ، ويكنى أبا ذؤيب وولدها منه عبد اللّه بن الحارث ، فكانت ترضعه ، وأنيسة بنت الحارث وجذامة بنت الحارث وهي

--> ( 1 ) في ابن سعد : كثير المكارم . ( 2 ) في الطبقات : بصرف . ( 3 ) الحجون جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها ( ياقوت ) . ( 4 ) طبقات ابن سعد : 1 / 118 . ( 5 ) الطبقات الكبرى لابن سعد : 1 / 19 .