السيد علي عاشور
53
موسوعة أهل البيت ( ع )
الشّيماء ، كانت هي التي تحضن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم مع أمها وتوركه ، فعرض عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فجعلت تقول : يتيم لا مال له ، وما عست أمه أن تفعل فخرج النسوة وخّلفتها ، فقالت حليمة لزوجها : ما ترى ؟ قد خرج صواحبي وليس بمكة غلام يسترضع إلّا هذا الغلام اليتيم ، فلو أنّا أخذناه فإني أكره أن نرجع إلى بلادنا ولم نأخذ شيئا . فقال لها زوجها : خذيه عسى اللّه أن يجعل لنا فيه خيرا ، فجاءت إلى أمه فأخذته منها ، فوضعته في حجرها ، فأقبل عليه ثديها حتى انقطر لبنا فشرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حتى روي ، وشرب أخوه ، ولقد كان أخوه [ لا ينام ] من الغرث ، وقالت له أمه : ظئر سلي عن ابنك فإنه سيكون له شأن ، وأخبرتها بما رأت ، وما قيل لها فيه حين ولدته ، وقالت : قيل لي ثلاث ليال : استرضعي ابنك في بني سعد بن بكر في آل أبي ذؤيب ، قالت حليمة : ، فإن أبا هذا الغلام الذي في حجري أبو ذؤيب ، وهو زوجي ، فطابت نفس حليمة وسرّت بكل ما سمعت ، ثم خرجت به إلى منزلها ، فحدجوا أتانهم ، فركبتها حليمة وحملت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بين يديها وركب الحارث شارفهم فطلعا على صواحبهما بوادي السرر ، وهن مرتعات وهما يتواهقان فقلن : يا حليمة ما صنعت ؟ فقالت : أخذت واللّه خير مولود رأيته قط ، وأعظمهم بركة . قال النسوة : أهو ابن عبد المطلب ؟ قالت : نعم . قالت : قلت : فما روحنا منزلنا حتى رأيت الحسن من بعد نسائنا « 1 » . وعن عبد اللّه بن جعفر ، عن حليمة بنت الحارث أم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم السعدية التي أرضعته قالت : خرجت في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء بمكة على أتان لي قمراء ، قد أذنت بالركب فخرجت فرحنا في سنة شهباء لم تبق شيئا ومعي زوجي الحارث ابن عبد العزّى قالت : ومعنا شارف لنا ، واللّه إن تبضّ « 2 » علينا فقطرة من لبن ، ومعي صبي لا ينام ليلنا مع بكائه ما في ثديه ما يغنيه ، وما [ في ] شارفنا من لبن يغذو ، إلّا أنّا نرجو . فلما قدمنا مكة لم يبق منا امرأة إلّا عرض عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فتأباه ، وإنما كنا نرجو كرامة رضاعه من والد المولود وكان يتيما فكنّا نقول : يتيم ما عسى أن تصنع أمه ؟ حتى لم يبق من صواحبي امرأة إلّا أخذت صبيا غيري فكرهت أن أرجع لم آخذ شيئا وقد أخذ صواحبي . فقلت لزوجي : واللّه لأرجعن إلى ذلك اليتيم فلآخذنّه . قلت : فأتيته فأخذته فرجعت إلى رحلي ، فقال زوجي : قد أخذته ؟ فقلت : نعم ، واللّه ذاك ، إنّي لم أجد غيره فقال : قد أصبت ، فعسى اللّه أن يجعل فيه خيرا . قالت : فو اللّه ما هو إلّا أن جعلته في حجري ، فأقبل عليه ثديي بما شاء اللّه من اللبن ، قالت : فشرب حتى روي ، وشرب أخوه ، يعني ابنها ، حتى روي . وقام زوجي إلى شارفنا من الليل فإذا فيه حافلا فحلب لنا ما شئنا فشرب حتى روي ، قالت : وشربت حتى رويت ، فبتنا ليلتنا تلك بخير شباعا رواء وقد نام صبياننا . قالت : يقول أبوه يعني زوجها : واللّه يا حليمة ما أراك [ إلّا ] قد أصبت نسمة مباركة ، قد نام صبيّنا وروي . قالت :
--> ( 1 ) الطبقات : 1 / 110 . ( 2 ) تبض : ترشح ، تقصر ( لسان ) .