السيد علي عاشور

51

موسوعة أهل البيت ( ع )

فإنّ اسمه في التوراة أحمد ، يحمده أهل السماء والأرض ، واسمه في الإنجيل أحمد يحمده أهل السماء وأهل الأرض ، واسمه في الفرقان محمد فسميته بذلك - زيد في بعض الروايات : فلما وضعته بعثت إلى عبد المطلب جاريتها وقد توفي أبوه عبد اللّه وهي حبلى ، وقيل : إنّ عبد اللّه توفي والنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ابن ثمانية وعشرين شهرا واللّه تعالى أعلم أي ذلك كان « 1 » . فقالت : قد ولد الليلة [ لك ] غلام فانظر إليه . فلما جاءها أخبرته وحدّثته بما رأت حين حملت به وما قيل لها فيه وما أمرت أن تسميه . فأخذه عبد المطلب فأدخله على هبل في جوف الكعبة فقام عبد المطلب يدعو اللّه تعالى ويشكر اللّه عز وجل الذي أعطاه إياه فقال : الحمد لله الذي أعطاني * هذا الغلام الطّيّب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان * أعيذه باللّه ذي الأركان حتى يكون بلغة الفتان * حتى أراه بالغ في البنيان أعيذه من كل ذي شنآن * من حاسد مضطرب العنان ذي همة ليس له عينان * حتى أراه رافع البنيان أنت الذي سميت في القرآن * في كتب ثابتة المثان أحمد مكتوب على اللسان * أحمد مكتوب على اللسان وقال ابن عباس : كان بنو أبي طالب يصبحون غمصا رمصا ، ويصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم صقيلا دهينا . قال : كان أبو طالب يقرب إلى الصبيان بصفحتهم « 2 » أول البكرة . فيجلسون وينتهبون ويكف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يده لا ينتهب معهم . فلما رأى ذلك عمه عزل له طعامه على حدة . وقال نافع بن جبير : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يكون مع أمه آمنة بنت وهب ، فلما توفيت قبضه إليه جده عبد المطلب وضمّه ورقّ عليه أرقة لم يرقها على ولده ، وكان يقرّبه منه ويدنيه ، ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام . كان يجلس على فراشه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك : دعوا ابني [ إنه ] ليؤنس ملكا ، وقال قوم من بني مدلج لعبد المطلب : احتفظ به ، فإنّا لم نر قدما أشبه بالقدم التي في المقام منه ، فقال عبد المطلب لأبي طالب : إسمع ما يقول هؤلاء فكان أبو طالب يحتفظ به . فقال عبد المطلب لأم أيمن ، وكانت تحضن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يا بركة لا تغفلي عن ابني ، فإنني وجدته مع غلمان قريبا من السّدرة ، وإن أهل الكتاب يزعمون أن ابني هذا نبي هذه الأمة ، وكان عبد المطلب لا يأكل

--> ( 1 ) دلائل البيهقي : 1 / 82 وسيرة ابن إسحاق : 22 . ( 2 ) في مختصر ابن منظور : 2 / 38 ( بصحيفتهم ) والصواب : ( بصحفتهم ) ، في اللسان : الصحفة : كالقصعة مفلطحة عريضة وهي تشبع الخمسة .