السيد علي عاشور
35
موسوعة أهل البيت ( ع )
لأخبرته بخلاف ما هو عليه ، فقال : كيف نسبه فيكم ؟ قلت : ذو نسب ، قال : فهل قال هذا القول منكم أحد ؟ قلت : لا ، قال : فهل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل ؟ قلت : لا ، قال : فأشراف النّاس اتّبعوه أو ضعفاؤهم ؟ قلت : ضعفاؤهم ، قال : [ فهل ] يزيدون أو ينقصون ؟ قلت : يزيدون ، قال : يرتدّ أحد منهم سخطا لدينه ؟ قلت : لا . قال : فهل يغدر ؟ قلت : لا ، قال : فهل قاتلكم ؟ قلت : نعم ، قال : فكيف حربكم وحربه ؟ قلت : ذو سجال : مرّة له ومرّة عليه . قال : هذه آية النّبوّة . قال : فما يأمركم ؟ قلت : يأمرنا أن نعبد اللّه وحده ولا نشرك به شيئا ، وينهانا عمّا كان يعبد آباؤنا ، ويأمرنا بالصّلاة والصّوم والعفاف والصّدق وأداء الأمانة والوفاء بالعهد . قال : هذه صفة نبيّ ، وقد كنت أعلم أنّه يخرج ولم أظنّ أنّه منكم ، فإنّه يوشك أن يملك ما تحت قدميّ هاتين ، ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشّمت لقياه ، ولو كنت عنده لغسلت قدميه . وإنّ النّصارى اجتمعوا على الأسقف ليقتلوه ، فقال : اذهب إلى صاحبك فاقرأ عليه سلامي وأخبره أنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وأنّ النّصارى أنكروا ذلك عليّ ، ثمّ خرج إليهم فقتلوه « 1 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم - فيما كتب إلى ملك الرّوم - : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من محمّد رسول اللّه عبده ورسوله إلى هرقل عظيم الرّوم وسلام على من اتّبع الهدى ، أمّا بعد فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، أسلم يؤتك اللّه أجرك مرّتين ، فإن تولّيت فإنّ عليك إثم اليريسين ( الأريسيّين ) « 2 » . ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألّا نعبد إلّا اللّه ولا نشرك به شيئا ، ولا يتّخذ بعضنا بعضا أربابا من دون اللّه ، فإن تولّوا فقولوا : اشهدوا بأنّا مسلمون « 3 » . وعن ابن مهديّ المطاميريّ في مجالسه : إنّ النّبيّ كتب إلى كسرى : من محمّد رسول اللّه إلى كسرى بن هرمزد ، أمّا بعد فأسلم تسلم ، وإلّا فأذن بحرب من اللّه ورسوله ، والسّلام على من اتّبع الهدى . فلمّا وصل إليه الكتاب مزّقه واستخفّ به ، وقال : من هذا الّذي يدعوني إلى دينه ، ويبدأ باسمه قبل اسمي ؟ ! وبعث إليه بتراب ، فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : مزّق اللّه ملكه كما مزّق كتابي ، أما إنّه ( إنّكم ) ستمزّقون ملكه ، وبعث إليّ بتراب أما إنّكم ستملكون أرضه « 4 » . وعن محمّد بن إسحاق : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عبد اللّه بن حذافة بن قيس إلى كسرى بن هرمز ملك فارس ، وكتب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، من محمّد رسول اللّه إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتّبع الهدى وآمن باللّه ورسوله . . . وأدعوك بداعية اللّه عزّ وجلّ ، فإنّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى
--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 131 / 217 . ( 2 ) قال المجلسيّ : قوله : ( إثم الأريسيّين ) هكذا أورده جلّ الرواة ، وروي ( اليريسين ) وروي ( الأريسين ) . . . معناه : أنّ عليك إثمر عاياك ممّن صددته عن الإسلام . ( كما في المصدر ) . ( 3 و 4 ) البحار : 20 / 386 / 8 وص 381 / 7 .