السيد علي عاشور

36

موسوعة أهل البيت ( ع )

النّاس كافّة ، لانذر من كان حيّا ويحقّ القول على الكافرين ، فأسلم تسلم ، فإن أبيت فإنّ إثم المجوس عليك « 1 » . وقيل : إنّ كسرى كتب إلى فيروز الدّيلميّ - وهو من بقيّة أصحاب سيف بن ذي يزن - : أن احمل إليّ هذا العبد الّذي يبدأ باسمه قبل اسمي ، فاجترأ عليّ ودعاني إلى غير ديني ، فأتاه فيروز وقال له : إنّ ربّي أمرني أن آتيه بك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إنّ ربّي أخبرني أنّ ربّك قتل البارحة ، فجاء الخبر أنّ ابنه شيرويه [ وثب عليه ] فقتله في تلك اللّيلة ، فأسلم فيروز ومن معه ، فلمّا خرج الكذّاب العبسيّ أنفذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ليقتله ، فتسلّق سطحا فلوى عنقه فقتله « 2 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم - فيما كتبه لجمّاع كانوا في جبل تهامة قد غصبوا المارّة من كنانة ومزينة والحكم والقارة ومن اتّبعهم من العبيد ، فلما ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وفد منهم وفد على النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فكتب لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم - : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، هذا كتاب من محمّد النّبيّ رسول اللّه لعباد اللّه العتقاء ، إنّهم إن آمنوا وأقاموا الصّلاة وآتوا الزّكاة فعبدهم حرّ ومولاهم محمّد ، ومن كان منهم من قبيلة لم يردّ إليها ، وما كان فيهم من دم أصابوه أو مال أخذوه فهو لهم ، وما كان لهم من دين في النّاس ردّ إليهم ولا ظلم عليهم ولا عدوان ، وإنّ لهم على ذلك ذمّة اللّه وذمّة محمّد ، والسّلام عليكم « 3 » . وعن أنس : إنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كتب إلى كسرى ، وإلى قيصر ، وإلى النّجاشيّ ، وإلى كلّ جبّار ، يدعوهم إلى اللّه تعالى ، وليس بالنّجاشيّ الّذي صلّى عليه النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 4 » . وعن ابن عبّاس : إنّ كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى الكفّار : تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ . . . الآية « 5 » . * * * معرفة كنيته ونهيه أن يجمع بينها وبين أسمه صلّى اللّه عليه واله وسلّم محمد بن سيرين قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال أبو القاسم [ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ] : « تسمّوا باسمي ولا تكنّوا بكنيتي » « 6 » . وعن جابر بن عبد اللّه قال : ولد لرجل [ منا ] غلام فسمّاه القاسم فقلنا : لا نكنّيك به حتى نسأل

--> ( 1 ) البحار : 20 / 389 / 8 . ( 2 ) الخرائج والجرائح : 1 / 64 / 111 . ( 3 ) الطبقات الكبرى : 1 / 278 . ( 4 ) صحيح مسلم : 1774 . ( 5 ) الدرّ المنثور : 2 / 234 . ( 6 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي : 16 / 401 .