السيد علي عاشور

34

موسوعة أهل البيت ( ع )

وعن أبي سفيان : . . . بينا أنا بالشّام إذ جيء بكتاب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى هرقل . . . فقال هرقل : هل هاهنا أحد من قوم هذا الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيّ ؟ قالوا : نعم . قال : فدعيت في نفر من قريش ، فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه . . . وأجلسوا أصحابي خلفي . . . ثمّ قال لترجمانه : سله ، كيف حسبه فيكم ؟ قال : قلت : هو فينا ذو حسب . قال : فهل كان من آبائه ملك ؟ قلت : لا . قال : فهل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا . قال : ومن يتّبعه ؛ أشراف النّاس أم ضعفاؤهم ؟ قال : قلت : بل ضعفاؤهم . قال : أيزيدون أم ينقصون ؟ قال : قلت : لا ، بل يزيدون ، قال : هل يرتدّ أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ؟ قال : قلت : لا . قال : فهل قاتلتموه ؟ قلت : نعم . قال : فكيف كان قتالكم إيّاه ؟ قال : قلت : تكون الحرب بيننا وبينه سجالا ، يصيب منّا ونصيب منه . قال : فهل يغدر ؟ قلت : لا ، ونحن منه في مدّة لا ندري ما هو صانع فيها . . . قال : فهل قال هذا القول أحد قبله ؟ قال : قلت : لا . . . قال : إن يكن ما تقول فيه حقا فإنّه نبيّ ، وقد كنت أعلم أنّه خارج ، ولم أكن أظنّه منكم ، ولو أنّي أعلم أخلص إليه لأحببت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه ، وليبلغنّ ملكه ما تحت قدميّ . قال : ثمّ دعا بكتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقرأه ، فإذا فيه : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، من محمّد رسول اللّه إلى هرقل عظيم الرّوم ، سلام على من اتّبع الهدى ، أمّا بعد فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، وأسلم يؤتك اللّه أجرك مرّتين ، وإن تولّيت فإنّ عليك إثم الأريسيّين يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ . . . « 1 » . فلمّا فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللّغط ، وأمر بنا فأخرجنا . قال : فقلت لأصحابي حين خرجنا : لقد أمر أمر ابن أبي كبشة ! « 2 » وعن دحية الكلبيّ : بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بكتاب إلى قيصر ، فأرسل إلى الأسقف فأخبره بمحمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وكتابه ، فقال : هذا النّبيّ الّذي كنّا ننتظره بشّرنا به عيسى بن مريم ، فقال الأسقف : أمّا أنا فمصدّقه ومتّبعه ، فقال قيصر : أمّا أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي . ثمّ قال قيصر : التمسوا لي من قومه هاهنا أحدا أسأله عنه . وكان أبو سفيان وجماعة من قريش دخلوا الشّام تجّارا فأحضرهم ، قال : ليدن منّي أقربكم نسبا به ، فأتاه أبو سفيان ، فقال : أنا سائل عن هذا الرّجل الّذي يقول : إنّه نبيّ . ثمّ قال لأصحابه : إن كذب فكذّبوه . قال أبو سفيان : لولا الحياء أن يأثر أصحابي عنّي الكذب

--> ( 1 ) آل عمران : 64 . ( 2 ) صحيح مسلم : 1773 .