السيد علي عاشور
26
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّي فيما لم يوح إليّ كأحدكم « 1 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّما أنا بشر مثلكم ، وإنّ الظّنّ يخطئ ويصيب ، ولكن ما قلت لكم : قال اللّه ، فلن أكذب على اللّه « 2 » . * * * وصف النبي الأعظم على لسان عليّ عليهما السّلام قال الإمام عليّ عليه السّلام - لمّا سئل عن صفة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو محتب بحمائل سيفه في مسجد الكوفة - : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبيض اللّون مشربا حمرة ، أدعج العين ، سبط الشّعر ، كثّ اللّحية ، سهل الخدّ ، ذا وفرة ، دقيق المسربة ، كأنّ عنقه إبريق فضّة ، له شعر من لبّته إلى سرّته يجري كالقضيب ، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره ، شثن الكفّ والقدم ، إذا مشى كأنّما ينحدر من صبب ، وإذا قام كأنّما ينقلع من صخر ، إذا التفت التفت جميعا ، كأنّ عرقه في وجهه اللّؤلؤ ، ولريح عرقه أطيب من المسك الأذفر ، ليس بالقصير ولا بالطّويل ، ولا بالعاجز ولا اللّئيم ، لم أر قبله ولا بعده مثله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » . وعنه عليه السّلام : ولقد قرن اللّه به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره . . . ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء ( حرّاء ) ، فأراه ، ولا يراه غيري . ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرّسالة ، وأشمّ ريح النّبوّة . ولقد سمعت رنّة ( رنة ) الشّيطان حين نزل الوحي عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقلت : يا رسول اللّه ، ما هذه الرّنّة ؟ فقال : هذا الشّيطان قد أيس من عبادته ، إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى ، إلّا أنّك لست بنبيّ ، ولكنّك لوزير ، وإنّك لعلى خير . ولقد كنت معه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا أتاه الملأ من قريش فقالوا له : يا محمّد ، إنّك قد ادّعيت عظيما لم يدّعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا إن أنت أجبتنا إليه وأريتناه علمنا أنّك نبيّ ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنّك ساحر كذّاب . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وما تسألون ؟ قالوا : تدعو لنا هذه الشّجرة حتّى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ اللّه على كلّ شيء قدير ، فإن فعل اللّه لكم ذلك أتؤمنون وتشهدون بالحقّ ؟ قالوا : نعم . قال : فإنّي سأريكم ما تطلبون ، وإنّي لاعلم أنّكم
--> ( 1 و 2 ) كنز العمّال : 44087 ، 35439 ، 32181 ، 32180 . ( 3 ) الطبقات الكبرى : 1 / 410 .