السيد علي عاشور

176

موسوعة أهل البيت ( ع )

وعن عليبن أبي طالب عليه السّلام قال : بينما النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في مجلسه يحدث الناس بالثواب والعقاب ، والجنّة والنار ، والبعث والنشور ، إذ أقبل أعرابي من بني سليم بيده اليمنى عظام نخرة ، وفي يده اليسرى ضبّ ، فأقبل بالعظام يضعها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ثم عركها برجله ثم قال : يا محمد ترى ربك يعيدها خلقا جديدا ، فأراد النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم جوابه ثم انتظر الإجابة من السماء ، فنزل جبريل على النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ، قُلْ : يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ « 1 » فقرأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على الأعرابي فقال : واللات والعزّى ما اشتملت أرحام النساء وأصلاب الرجال على ذي لهجة أكذب منك ولا أبغض إليّ منك ، ولولا أن قومي يدعونني عجولا لقتلتك وأفسدت بقتلك الأسود والأبيض من بني هاشم ، فهمّ به عليبن أبي طالب ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « يا علي ، أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا » فقال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « يا أعرابي بئس ما جئتنا به ، وسوء ما تستقبلني به ، واللّه إني لمحمود في الأرض ، أمين في السماء عند اللّه » . فقال الأعرابي ورمى الضبّ في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقال : واللّه لا أومن بك حتى يؤمن بك هذا الضبّ ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بذنبه ثم قال : « يا ضبّ » ، قال : لبيك يا زين من وافى يوم القيامة ، قال : « من تعبد ؟ » قال : أعبد اللّه الذي في السماء عرشه ، وفي الأرض سلطانه ، وفي البحر سبيله ، وفي الجنّة ثوابه ، وفي النار عذابه ، قال : « من أنا ؟ » قال : أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد منافبن قصيبن كلّاب حتى نسبه إلى إبراهيم الخليل عليه السّلام ، أنت رسول اللّه لا يحرم من صدّقك ، وخاب من كذّبك ، فولى الأعرابي وهو يضحك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « أبا لله وآياته تستهزىء » « 2 » ، فرجع إليه فقال : بأبي وأمي ليس الخبر كالمعاينة ، أنا أشهد بلحمي ودمي وعظامي أن لا إله إلّا اللّه ، وأنك رسول اللّه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « جئتنا كافرا وترجع مؤمنا ، هل لك من مال ؟ » قال : والذي بعثك بالحق رسولا ما في بني سليم أفقر منّي ، ولا أقلّ شيئا منّي ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال : « من عنده راحلة يحمّل أخاه عليها » فقام عديبن حاتم الطائي فقال : يا رسول اللّه عندي ناقة وبراء حمراء عشراء إذا أقبلت دقّت ، وإذا أدبرت زفت ، أهداها اليّ أشعثبن وائل غداة قدمت معك من غزوة تبوك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « لك عندي ناقة من درّة بيضاء » « 3 » . وعن معيقيب قال : حججت حجّة الوداع فدخلت دارا بمكة فرأيت فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كأنّ وجهه دارة القمر ، وسمعت منه عجبا ، جاءه رجل من أهل اليمامة بصبيّ يوم ولد قد لفّه في خرقة ،

--> ( 1 ) سورة يس ، الآيتان 78 - 79 . ( 2 ) في مختصر ابن منظور : 2 / 145 : فقال رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : انا لله وإنا به نستهدي . ( 3 ) دلائل البيهقي : 6 / 36 .