السيد علي عاشور
175
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقال : « يا مقداد خذ هذه فاحتلبها فجزّها أربعة أجزاء ، جزءا إليّ وجزءا لك ، وجزأين لصاحبيك » ، فكنت أفعل ذلك ، فلما كان ذات ليلة شربت جزئي ، وشرب صاحباي جزئيهما وجعلت جزء النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في القعب ، وأطبقت عليه ، فاحتبس النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقالت لي نفسي : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قد دعاه أهل بيت من المدينة فتعشى معهم ورسول اللّه - وقال ابن المقرئ : رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم - لا يحتاج إلى هذا اللبن ، فلم تزل نفسي تديرني حتى قمت إلى القعب فشربت ما فيه ، فما تقار في بطني أخذني ما ندمت ، وما حدث ، فقالت لي نفسي : يجيء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو جائع ظمآن فيرفع القعب فلا يجد فيه شيئا ، فيدعو عليك ، فتسجّيت كأني نائم وما بي نوم ، فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فسلّم تسليمة أسمع اليقظان ، ولم يوقظ النائم ، فلما لم ير في القعب شيئا ، رفع رأسه إلى السماء فقال : « اللهم أطعم من أطعمنا واسق من سقانا » فاغتنمت دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأخذت الشفرة وأنا أريد أن أذبح بعض تلك الأعنز فأطعمه فضربت بيدي فوقعت على ضرعها ، فإذا هي حافل ، ثم نظرت إليهن جميعا ، فإذا هنّ حفّل ، فحلبت في القعب حتى امتلأ ثم أتيته - زاد ابن المقرئ : به - وقالا : وأنا أتبسم ، فقال : « هيه بعض سوآتك يا مقداد » فقلت : - وقال ابن حمدان : قلت : يا رسول اللّه اشرب ، ثم الخبر - وقال ابن حمدان : ثم أخبر - فشرب ثم شربت ما بقي - وزاد ابن المقرئ : منه - ثم أخبرته فقال : يا مقداد هذه بركة كان ينبغي بك أن تعلمني حتى توقظ صاحبينا نسقيهما من هذه البركة ، قال : فقلت : - وقال ابن حمدان : قلت : - يا رسول اللّه إذا شربت أنت البركة وأنا ، فما أبالي من أخطأت « 1 » . وعن زيد بن أرقم قال : كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في بعض سكك المدينة ، قال : فمررنا بخباء أعرابي ، وإذا ظبية مشدودة إلى الخباء ، فقالت الظبية ، يا رسول اللّه إنّ هذا الأعرابي قد اصطادني ولي خشفان في البرية ، وقد تعقّد اللبن في أخلافي ، لا هو يذبحني فأستريح ، ولا يدعني فأرجع إلى خشفيّ في البرية ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « إن تركتك ترجعين ؟ » قالت : نعم ، وإلّا عذّبني اللّه عذاب العشّار « 2 » ، قال : فأطلقها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فلم تلبث أن جاءت تلمّظ فشدّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى الخباء ، وأقبل الأعرابي معه قربة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « أتبيعنيها ؟ » قال : هي لك يا رسول اللّه ، فأطلقها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . قال زيد بن أرقم : فأنا واللّه رأيتها تسيح في البرية وهي تقول : لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه « 3 » .
--> ( 1 ) صحيح مسلم في الأشربة ( 36 ) ، باب إكرام الضيف ( 32 ) ، : 1625 . ( 2 ) العشار : صاحب المكس ، الذي يقف في مداخل المدن فلا يدع أحدا يدخلها من تاجر أو غيره إلّا أخذ منه شيئا بدون وجه حق . ( 3 ) البداية والنهاية : 6 / 148 ، ودلائل النبوة للبيهقي : 6 / 34 - 35 .