السيد علي عاشور

174

موسوعة أهل البيت ( ع )

بالحق لكأني أنظر إلى تقافزهن بعروقهن ، وترابهن حتى لصق بعضهن ببعض ، فكنّ كأنهن نخلة واحدة ، وقلت ذلك للحجارة ، فوالذي بعثه بالحق كأني أنظر إلى تقافزهن حجرا حجرا حتى علا بعضهم بعضا ، فكنّ كأنهم جدار ، فأتيته فأخبرته فقال : « خذ الإداوة » فأخذتها ثم انطلقنا نمشي ، فلما دنونا منهن سبقته فوضعت الإداوة ثم انصرفت إليه ، فانطلق يقضي حاجته ، ثم أقبل وهو يحمل الإداوة ، فأخذتها منه ، ثم رجعنا ، فلما دخل الخباء قال لي : « يا أسيم انطلق إلى النخلات فقل لهن : يأمركن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أن ترجع كل نخلة منكن إلى مكانها ، وقل ذلك للحجارة » ، فأتيت النخلات ، فقلت لهن الذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فوالذي بعثه بالحق لكأني أنظر إلى تقافزهن بعروقهنّ وترابهنّ حتى رجعت كلّ نخلة منهن إلى مكانها ، وقلت ذلك للحجارة ، فوالذي بعثه بالحق لكأني أنظر إلى تقافزهن حجرا حجرا حتى عاد كل حجر إلى مكانه ، فأتيته فأخبرته صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 1 » . وعن أبي سعيد الخدري قال : بينما أعرابي في بعض نواحي المدينة في غنم له عدا الذئب فأخذ شاة من غنمه ، فأدركه الأعرابي ، فأنقذها وهجهجه - يعني تكلم ، قال والذئب يمشي ثم قام مستقرا بذنبه مستقبل الأعرابي ، فقال : ويلك ، أما تتق اللّه حيث أخذت مني رزقا رزقنيه اللّه ، فصفق الأعرابي بيده ثم قال : واللّه ما رأيت كاليوم قط قال الذئب : فما ذاك يعجبك . قال الأعرابي : واللّه ما يزيدني إلّا عجبا ألا أعجب من ذئب مقعى « 2 » على استه مستذفر بذنبه يخاطبني ، قال : فو اللّه إنه ( لتترك ) ما هو أعجب من ذلك ، قال : وما هو أعجب من ذلك ؟ قال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في النخلات بين الحرتين يحدّث الناس عن أنباء ما قد سبق ، وما يكون بعد ، قال : فنعق الأعرابي بغنمه إلى بعض نواحي المدينة ثم مشى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فضرب عليه بابه ، فأذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فخبره الأعرابي ، فصدّقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ثم قال : « إذا صلّيت الظهر فاحضرني » ، فلما صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم الظهر قال : « أين الأعرابي ، حدّث الناس بما سمعت ورأيت » فحدّث الأعرابي الناس بما رأى من الذئب وسمع ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عند ذلك « صدق في آيات تكون قبل الساعة ، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم من أهله فيخبره نعله أو سوطه أو عصاه بما أحدث أهله بعده » « 3 » . وعن المقداد بن عمرو الكندي قال : قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ومعي رجلان من أصحابي ، فطلبنا هل يضيفنا أحد - زاد ابن حمدان : فأتينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقلنا : يا رسول اللّه ، أصابنا جوع وجهد ، وإنا تعرّضنا هل يضيفنا أحد ، فلم يضفنا أحد ، ثم أتينا وقالا : - فدفع الينا أربعة أعنز ،

--> ( 1 ) دلائل النبوة للبيهقي : 6 / 25 - 26 . ( 2 ) تاريخ مدينة دمشق : 4 / 376 ، وكذا في المصدر ، وفي مسند أحمد : 3 / 89 : مقع . ( 3 ) البداية والنهاية : 6 / 144 .