السيد علي عاشور
173
موسوعة أهل البيت ( ع )
اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « ادنيه » ، فأدنيته « 1 » منه فتفل في فيه وقال : « اخرج عدو اللّه ، أنا رسول اللّه » ، ثم قال لها : « إذا رجعنا فاعلمينا ما صنع » ، فلما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم استقبلته ومعها كبشان وأقط وسمن ، فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « خذ هذا الكبش » فأخذ منها ما أراد ، فقالت : والذي أكرمك ما رأينا به شيئا مذ فارقتنا . ثم أتاه بعير فقام بين يديه ، فرأى عينيه تدمعان ، فبعث إلى أصحابه فقال : « ما لبعيركم هذا يشكوكم ؟ » فقالوا : كنا نعمل عليه ، فلما كبر وذهب عمله تواعدنا لننحره غدا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « فلا تنحروه ، واجعلوه في الإبل فيها » « 2 » . وعن أسامة بن زيد بن حارثة قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في حجته التي حجها ، فلما هبطنا بطن الرّوحاء « 3 » عارضت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم امرأة معها صبي لها ، فسلّمت عليه ، فوقف لها فقالت : يا رسول اللّه ، هذا ابني فلان ، والذي بعثك بالحق ما زال في خنق واحد أو كلمة يشبهها منذ ولدته إلى الساعة ، فادع له يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فبسط يده فجعله بينه وبين الرّحل ثم تفل في فيه ، ثم قال : « اخرج عدو اللّه [ فإني رسول اللّه » ، قال : ثم ناولها إياه ، وقال : « خذيه ، فلا بأس عليه ] فلن تري منه شيئا يريبك بعد اليوم إن شاء اللّه » . قال أسامة : [ فقضينا حجّنا ] ثم انصرفنا فلما نزلنا الرّوحاء فإذا تلك المرأة أم الصبيّ قد جاءت ومعها شاة مصلية ، فقالت : يا رسول اللّه أنا أم الصبيّ الذي أتيتك به ، قالت : لا والذي بعثك بالحق ما رأيت منه شيئا يريبني إلى هذه الساعة ، قال أسامة : فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « يا أسيم قال الزهري : وهكذا كان يدعو يحمشه - ناولني ذراعها » ، فأصلحت الذراع فناولتها إياه فأكلها ثم قال : « يا أسيم ناولني الذراع » ، فقلت : يا رسول اللّه قد قلت لي ناولني فناولتكها فأكلتها . ثم قلت : ناولني فناولتكها فأكلتها ثم قلت : ناولني الذراع ، وإنما للشاة ذراعان ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « أما إنك لو أهويت إليها ما زلت تجد فيها ذراعا ما قلت لك قال : يا أشيم ، قم فأخرج فانظر هل ترى حجرا لمخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم » ، فخرجت فمشيت حتى حسرت ، فما قطعت الناس وما رأيت شيئا أرى أنه يواري أحدا ، وقد ملأ الناس ما بين السّدّين قال : « فهل رأيت شجرا أو رجما » ؟ قلت : بلى قد رأيت نخلات صغارا إلى جانبهن رجم من حجارة فقال : « يا أسيم اذهب إلى النخلات فقل لهن : يأمركنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أن يلحق بعضكن ببعض حتى تكنّ سترة لمخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وقل ذلك للرّجم » فأتيت النخلات فقلت لهن الذي أمرني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فوالذي بعثه
--> ( 1 ) في البيهقي : فأدنته . ( 2 ) مجمع الزوائد : 9 / 6 . ( 3 ) الروحاء : مكان بين مكة والمدينة وهو يبعد قرابة ثلاثين ميلا عن المدينة .