السيد علي عاشور
170
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : فانطلق أبو طلحة حتّى لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم معه حتّى دخلا فقال رسول اللّه : « هلّمي ما عندك يا أمّ سليم » فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ففت وعصرت أمّ سليم عكة لها فأدمته ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فيه ما شاء اللّه أن يقول ثمّ قال : « إئذن لعشرة » فأذن لهم فأكلوا حتّى شبعوا ثمّ خرجوا ثمّ قال : « إئذن لعشرة » فأكلوا حتّى شبعوا ثمّ خرجوا ثمّ قال : « إئذن لعشرة » حتّى أكل القوم كلّهم وشبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلا « 1 » . وروى جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه أيضا قال : كان النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذا خطب استند إلى جذع نخلة من سواري المسجد فلما صنع له المنبر واستوى عليه اضطربت تلك السارية كحنين الناقة حتّى سمعها أهل المسجد حتّى نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فاعتنقها فسكتت « 2 » . وروى أبو هريرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال : « يهلك كسرى ثمّ لا يكون كسرى بعده ، وقيصر ليهلكنّ ثمّ لا يكون قيصر بعده ولتنفق كنوزهما في سبيله » « 3 » . فأظهر اللّه صدق رسوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم كما أخبر ، ولا يعارضه الحديث الآخر فإنّه لمّا كتب إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام مزّق كتابه فقال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « تمزّق ملكه وكتب إلى قيصر فأكرم كتابه ووضعه في مسك » فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « ثبت ملكه » « 4 » . فوجه الجمع بين الحديثين أنّ كسرى تمزّق ملكه فلم يبق لهم ملك وأنفقت كنوزه في سبيل اللّه وأورث اللّه المسلمين أرضهم ، وقيصر ثبت ملكه بالروم وانقطع من الشام واستفتحت خزائنه التي بالشام وأنفقت في سبيل اللّه فمعنى لا قيصر بعده يعني بالشام واللّه أعلم . وروى أبو هريرة رضي اللّه عنه : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال : « هل ترون قبلتي هاهنا فو اللّه ما يخفى عليّ خشوعكم ولا ركوعكم ، إنّي لأراكم من وراء ظهري » « 5 » . وعن جابر رضي اللّه عنه قال : استشهد أبي يوم أحد وترك عليه دينا وترك ست بنات ، فلمّا حضر جداد النخل أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقلت : قد علمت أنّ والدي استشهد يوم أحد وترك دينا كثيرا وإنّي أحبّ أن يراك الغرماء فقال : « اذهب فبيدر كلّ تمر على ناحية » ففعلت ثمّ دعوته فلمّا نظروا إليه فكأنّما أغروا بي تلك الساعة ، فلمّا رأى ما يصنعون طاف حول أعظمها بيدرا ثلاث مرّات ثمّ جلس عليه ثمّ قال : « ادع أصحابك » فما زال يكيل لهم حتّى أدّى اللّه عن والدي أمانته وأنا أرضى « 6 » أن يؤدّي اللّه
--> ( 1 ) صحيح البخاري : 4 / 171 . ( 2 ) مسند أحمد : 3 / 295 . ( 3 ) صحيفة همام بن منبه : 25 / ح 30 ، والمعجم الأوسط : 8 / 85 بتفاوت . ( 4 ) السنن الكبرى للبيهقي : 9 / 177 . ( 5 ) مسند أبي يعلى : 11 / 220 / ح 6335 . ( 6 ) في المصدر : راض .