السيد علي عاشور

105

موسوعة أهل البيت ( ع )

6 - الصادق : وعن ابن عبّاس : لمّا أنزلت : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ صعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على الصّفا فقال : يا معشر قريش ، فقالت قريش : محمّد على الصّفا يهتف ! فأقبلوا واجتمعوا فقالوا : ما لك يا محمّد ؟ قال : أرأيتكم لو أخبرتكم أنّ خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم تصدّقونني ؟ قالوا : نعم ، أنت عندنا غير متّهم وما جرّبنا عليك كذبا قطّ ، قال : فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد . يا بني عبد المطّلب يا بني عبد مناف يا بني زهرة حتّى عدّد الأفخاذ من قريش - إنّ اللّه أمرني أن انذر عشيرتي الأقربين ، وإنّي لا أملك لكم من الدّنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا إلّا أن تقولوا : لا إله إلّا اللّه . قال : يقول أبو لهب : تبّا لك سائر اليوم ! ألهذا جمعتنا ؟ ! فأنزل اللّه تبارك وتعالى : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ . . . السّورة كلّها « 1 » . قال ابن شهرآشوب : روي أنّه لمّا نزل قوله : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ صعد رسول اللّه ذات يوم الصّفا فقال : يا صباحاه ! فاجتمعت إليه قريش فقالوا : ما لك ؟ قال : أرأيتكم إن أخبرتكم أنّ العدوّ مصبّحكم أو ممسّيكم ما كنتم تصدّقونني ؟ قالوا : بلى ، قال : فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال أبو لهب : تبّا لك ! ألهذا دعوتنا ؟ ! فنزلت سورة « تبّت » « 2 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أيّها النّاس ، إنّ الرائد لا يكذب أهله ، ولو كنت كاذبا لما كذبتكم ، واللّه الّذي لا إله إلّا هو إنّي رسول اللّه إليكم حقّا خاصّة ، وإلى النّاس عامّة . واللّه لتموتون كما تنامون ، ولتبعثون كما تستيقظون ، ولتحاسبون كما تعملون ، ولتجزون بالإحسان إحسانا وبالسّوء سوءا ، وإنّها الجنّة أبدا والنّار أبدا « 3 » . وعن ابن جرير : لمّا كان النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم يعرض نفسه على القبائل جاء إلى بني كلاب فقالوا : نبايعك على أن يكون لنا الأمر بعدك ، فقال : الأمر للّه فإن شاء كان فيكم أو في غيركم ، فمضوا ولم يبايعوه وقالوا : لا نضرب لحربك بأسيافنا ثمّ تحكّم علينا غيرنا ! « 4 » وعن عامر بن الطّفيل - للنّبيّ وقد أراد به غيلة - : يا محمّد ، ما لي إن أسلمت ؟ فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لك ما للإسلام ، وعليك ما على الإسلام ، فقال : ألا تجعلني الوالي من بعدك ؟ قال : ليس لك ذلك ولا لقومك ، ولكن لك أعنّة الخيل تغزو في سبيل اللّه « 5 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إنّ أحسن الحديث أصدقه « 6 » .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى : 1 / 200 . ( 2 ) البحار : 18 / 197 / 30 ، راجع الدرّ المنثور : 6 / 326 . ( 3 ) البحار : 18 / 197 / 30 . ( 4 و 5 ) المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 257 وص 257 . ( 6 ) الطبقات الكبرى : 1 / 115 .