ثامر هاشم حبيب العميدي
92
المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي
ولا يخفى أنّ حديث : ( الخلفاء اثنا عشر ) قد سبق التسلسل التاريخي للأئمّة الاثني عشر ، وضبط في كتب الصحاح وغيرها قبل تكامل الواقع الإمامي ، فهو ليس انعكاسا لواقع ، وإنّما هو تعبير عن حقيقة ربّانية نطق بها من لا ينطق عن الهوى ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « الخلفاء بعدي إثنا عشر » ليكون ذلك شاهدا ومصدقا لهذا الواقع المبتدىء بأمير المؤمنين عليّ ، والمنتهي بالإمام المهدي عليهم السّلام ، وهو التطبيق الوحيد المعقول لذلك الحديث « 1 » . فالصحيح إذن أن يعتبر الحديث من دلائل النبوّة في صدقها عن الإخبار بالمغيّبات ، أمّا محاولات تطبيقه على من عرفوا بنفاقهم وجرائمهم وسفكهم للدماء من الأمويين والعباسيين وغيرهم فهو يخالف الحديث مفهوما ومنطوقا على الرغم ممّا في ذلك من إساءة بالغة إلى مقام النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم إذ يعني ذلك أنّه أخبر ببقاء الدين إلى زمان عمر بن عبد العزيز مثلا ، لا إلى أن تقوم الساعة ! ! النص على الأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام يوضّح المراد بالخلفاء الاثني عشر : لأجل متابعة الأدلّة الأخرى التي توضّح المراد بحديث : ( الخلفاء إثنا عشر ) ، وتعيّن لنا شخص الإمام المهدي باسمه ونسبه وحسبه ؛ لا بدّ من التذكير قبل ذلك بأمر هو في غاية الأهمية ، بحيث لو تدّبره المنصف ، وأمعن النظر فيه لما بقيت هناك أدنى غشاوة على عينيه ، ولا كتفي بالمقاييس السابقة التي تركها لنا النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه واله وسلم لمعرفة إمام الزمان في
--> ( 1 ) بحث حول المهدي / الشهيد السيد محمد باقر الصدر : 54 - 55 .