ثامر هاشم حبيب العميدي

87

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

حديث : ( إنّ الأرض لا تخلو من قائم للّه بحجّة ) : وهذا الحديث قد احتجّ به الفريقان أيضا وأوردوه من طرق عدّة « 1 » . وقد رواه كميل بن زياد النخعي التابعي الجليل الثقة ، عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام كما في نهج البلاغة ، قال عليه السّلام - بعد كلام طويل - : « اللّهم بلى ! لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة » . وعدم خلو الأرض من قائم للّه بحجّة لا يتمّ مع فرض عدم ولادة الإمام المهدي عليه السّلام ، وقد تنبّه لهذا ابن أبي الحديد حتى قال في شرح هذه العبارة : « كي لا يخلو الزمان ممّن هو مهيمن للّه تعالى على عباده ، ومسيطر عليهم . وهذا يكاد يكون تصريحا بمذهب الإمامية ، إلّا أنّ أصحابنا يحملونه على أنّ المراد به الأبدال » « 2 » . وقد فهم ابن حجر العسقلاني منه أنّه إشارة إلى مهدي أهل البيت عليهم السّلام فقال ما نصّه : « وفي صلاة عيسى عليه السّلام خلف رجل من هذه الأمّة مع كونه في آخر الزمان ، وقرب قيام الساعة دلالة للصحيح من الأقوال : إنّ الأرض لا تخلو من قائم للّه بحجّة » « 3 » . أقول : وممّا يقرّب دلالة العبارة في النهج على الإمام المهدي عليه السّلام هو ما

--> ( 1 ) أورد هذا الحديث أبو جعفر الإسكافي المعتزلي في المعيار والموازنة : 81 ، وابن قتيبة في عيون الأخبار : 7 ، واليعقوبي في تاريخه 2 : 400 ، وابن عبد ربّه في العقد الفريد 1 : 265 ، وأبو طالب المكي في قوت القلوب في معاملة المحبوب 1 : 227 ، والبيهقي في المحاسن والمساوىء : 40 ، والخطيب في تاريخه 6 : 379 في ترجمة إسحاق النخعي ، والخوارزمي الحنفي في المناقب : 13 ، والرازي في مفاتيح الغيب 2 : 192 وابن أبي الحديد في شرح النهج كما سيأتي ، وابن عبد البر في المختصر : 12 والتفتازاني في شرح المقاصد 5 : 241 وابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري 6 : 385 وقد أخرجه الكليني من طرق عن أمير المؤمنين عليه السّلام في أصول الكافي 1 : 136 / 7 ، 1 : 270 / 3 ، 1 : 274 / 3 ، والصدوق في إكمال الدين 1 : 287 / 4 ب 25 و 1 : 289 - 294 / 2 ب 26 من طرق كثيرة و 1 : 10302 ب 26 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 18 : 351 . ( 3 ) فتح الباري شرح صحيح البخاري 6 : 385 .