ثامر هاشم حبيب العميدي
83
المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي
ومن هنا تتّضح أهمية حديث الثقلين ( القرآن والعترة ) ، وقيمة إرجاع الأمّة فيه إلى العترة لأخذ الدين الحقّ عنهم ، كما تتّضح أسباب التأكيد عليه في مناسبات مختلفة ونوب متفرّقة ، منها في يوم الغدير ، وآخرها في مرضه الأخير . فعن زيد بن أسلم ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم قال : « كأنّني قد دعيت فأجبت ، إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، إنّ اللّه مولاي ، وأنا ولي كلّ مؤمن . من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه » « 1 » . وعن أبي سعيد الخدري ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم قال : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » « 2 » ، هذا فضلا عن تأكيده صلّى اللّه عليه واله وسلم المستمر على الاقتداء بعترته أهل بيته ، والاهتداء بهديهم ، والتحذير من مخالفتهم ، وذلك بجعلهم : تارة كسفن للنجاة ، وأخرى أمانا للأمّة ، وثالثة كباب حطّة . وفي الواقع لم يكن الصحابة بحاجة إلى سؤال واستفسار من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لتشخيص المراد بأهل البيت ، وهم يرونه وقد خرج للمباهلة وليس معه غير أصحاب الكساء وهو يقول : « اللّهم هؤلاء أهلي » وهم من أكبر الناس معرفة بخصائص هذا الكلام ، وإدراكا لما ينطوي عليه
--> ( 1 ) مستدرك الحاكم 3 : 109 . ( 2 ) سنن الترمذي 5 : 662 / 3786 ، وحديث الثقلين قد روي عن أكثر من ثلاثين صحابيّا ، وبلغ عدد رواته عبر القرون المئات . راجع حديث الثقلين تواتره ، فقهه ، للسيّد عليّ الحسيني الميلاني : 47 - 51 . فقد ذكر فيه بعض الرواة وفيه الكفاية .