ثامر هاشم حبيب العميدي

84

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

من قصر واختصاص . وإلّا فتسعة أشهر وهي المدّة التي أخبر عنها ابن عبّاس في وقوف النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم على باب فاطمة صباح كل يوم وهو يقرأ : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » كافية لأن يعرف الجميع من هم أهل البيت عليهم السّلام ؟ ومع هذا فلا معنى لسؤالهم واستفسارهم من النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم عمّن يعصموا الأمّة بعده من الضلالة إلى يوم القيامة فيما لو تمسّكت بهم مع القرآن . فحاجة الأمّة - والصحابة أيضا - ليس أكثر من تشخيص أوّلهم ليكون المرجع للقيام بمهمّته بعد النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم حتى يأخذ دوره في عصمة الأمّة من الضلالة ، وهو بدوره مسؤول عن تعيين من يليه في هذه المهمّة ، وهكذا حتى يرد آخر عاصم من الضلالة مع القرآن على النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم الحوض . وإذا علمت أنّ عليّا عليه السّلام قد تعيّن بنصوص لا تحصى ، ومنها : في حديث الثقلين نفسه ، فليس من الضروري إذن أن يتولّى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم بنفسه تعيين من يلي أمر الأمّة باسمه في كلّ عصر وجيل ، إن لم نقل إنّه غير طبيعي لولا أن تقتضيه بعض الاعتبارات . فالمقياس إذن في معرفة إمام كلّ عصر وجيل : إمّا أن يكون بتعيينهم دفعة واحدة ، أو بنصّ السابق على إمامة اللاحق وهو المقياس الطبيعي المألوف الذي دأبت عليه الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام ، وعرفته البشرية في سياساتها منذ أقدم العصور وإلى يوم الناس هذا . وإذا ما عدنا إلى واقع أهل البيت عليهم السّلام نجد النصّ قد توفّر على إمامتهم بكلا طريقيه ، ومن سبر الواقع التاريخي لسلوكهم علم يقينا بأنّهم ادّعوا

--> ( 1 ) الأحزاب : 33 / 33 . وانظر : روايات وقوف النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم على باب فاطمة عليها السّلام وهو يقرأ الآية ، في تفسير الطبري : 22 / 6 ، ومناقب الخوارزمي : 34 عن أبي سعيد الخدري .