ثامر هاشم حبيب العميدي

82

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

مجموعة من الأحاديث في تعيين كل إمام لا حق بنصّ من الإمام السابق . وأخرى عند أهل السنّة مصرحة بعدد الأئمّة تارة كما في الصحاح ، ومشخّصة لأسمائهم كما في كتب المناقب وغيرها ، وإلى جانب هذا توجد جملة من الأحاديث المتّفق على صحّتها تدلّ على حياة المهدي ما بقي في الناس اثنان ، وهذا لا يتمّ إلّا بتقدير كونه التاسع من ولد الإمام الحسين عليهما السّلام . وسوف لن نذكر من تلك الأحاديث إلّا ما احتجّ به في كتب الفريقين . حديث الثقلين : ممّا لا شكّ فيه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم قد انتقل إلى الرفيق الأعلى والسنّة لم تدوّن بكلّ تفاصيلها في عهده ، وهو منزّه عن التفريط برسالته المحكوم ببقائها إلى يوم القيامة ، ومنزّه أيضا عن إهمال أمته مع نهاية رأفته بهم وشفقته عليهم ، فكيف يوكّلهم إلى القرآن الكريم وحده مع ما فيه من محكم ومتشابه ، ومجمل ومفصّل ، وناسخ ومنسوخ ، فضلا عمّا في آياته من وجوه ومحامل استخدمت للتدليل على صحّة الآراء المتباينة كما نحسّ ونلمس عند أرباب المذاهب والفرق الإسلامية . هذا ، مع علمه صلّى اللّه عليه واله وسلم بأنّه قد كذب عليه في حياته فكيف الحال إذن بعد وفاته ، والدليل عليه قوله صلّى اللّه عليه واله وسلم الذي اتّخذ بكتب الدراية مثالا على التواتر اللفظي : « من كذّب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار » . فمن غير المعقول إذن أن يدع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله شريعته مسرحا لإجتهادات الآخرين من دون أن يحدّد لهم مرجعا يعلم ما في القرآن حقّ علمه ، وتكون السنّة معلومة بكلّ تفاصيلها عنده . وهذا هو القدر المنسجم مع طبيعة صيانة الرسالة ، وحفظها ، ومراعاة استمرارها منهجا وتطبيقا في الحياة .