ثامر هاشم حبيب العميدي
172
المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي
فالمهدي عليه السّلام قد نطقت به الصحاح والمسانيد والسنن فلا يسع مسلما إنكاره ، لكثرة الطرق ، ووثاقة الرواة ، ودلائل التاريخ ، والمشاهدة الثابتة لشخصه ، كما حقّق في محلّه من هذا البحث . ومن هنا وجدنا المنكرين ، سواء الذين تأثّروا بمناهج الغرب ، ودراسات المستشرقين ، أم ممّن نزعه عرق التعصّب لما توارثه عن سلفه ، حاولوا جميعهم - بعد أن أعيتهم الحيلة ، واسقط ما في أيديهم إزاء الأدلّة النقلية المتظافرة ، والبراهين الساطعة ، والإعترافات المتتالية بشخص المهدي الموعود - أن يثيروا بعض الشبهات الهزيلة ، والتلبيسات الباطلة لصرف الأمّة المسلمة عن القيام بدورها ، والنهوض بمسؤولياتها في مرحلة الانتظار والترقّب ، متّبعين في ذلك مغالطات مفضوحة ؛ إذ زعموا أنّ طول عمر المهدي وما يتّصل به يتعارض مع العلم ومنطق العقل والواقع ، وسيتّضح للقارئ - بتسديد اللّه تعالى وتوفيقه - كيف أنّ منطقهم ساقط بحسب موازين العلم ، وأصول المنطق الحقّ ، والمنهج السليم . ولعلّ أهم الشبهات التي تثار هنا هي مسألة صغر سنّ الإمام ، وطول عمره ، والفائدة من الغيبة بالنسبة له ، ومسألة استفادة الأمّة المسلمة منه وهو مستور غائب . وسنحاول مناقشة ذلك وفق المنطق العلمي والدليل العقلي . السؤال الأوّل : كيف كان إماما وهو في الخامسة من عمره ؟ والجواب : إنّ الإمام المهدي عليه السّلام خلف أباه في إمامة المسلمين ، وهذا يعني أنّه كان إماما بكلّ ما في الإمامة من محتوى فكري وروحي في وقت مبكر جدّا من حياته الشريفة . والإمامة المبكرة ظاهرة سبقه إليها عدد من آبائه عليهم السّلام ، فالإمام الجواد محمّد بن علي عليه السّلام تولّى الإمامة وهو في الثامنة من عمره ، والإمام عليّ