ثامر هاشم حبيب العميدي
173
المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي
ابن محمّد الهادي عليه السّلام تولّى الإمامة وهو في التاسعة من عمره ، والإمام أبو محمّد العسكري وهو والد الإمام المهدي المنتظر تولّى الإمامة وهو في الثانية والعشرين من عمره ، ويلاحظ أنّ ظاهرة الإمامة المبكرة بلغت ذروتها في الإمام المهدي والإمام الجواد ، ونحن نسمّيها ظاهرة لأنّها كانت بالنسبة إلى عدد من آباء المهدي عليهم السّلام تشكّل مدلولا حسيّا عمليّا عاشه المسلمون ، ووعوه في تجربتهم مع الإمام بشكل وآخر ، ولا يمكن أن يطالب بإثبات ظاهرة من الظواهر هي أوضح وأقوى من تجربة أمّة ، ونوضح ذلك ضمن النقاط الآتية : 1 - لم تكن إمامة الإمام من أهل البيت عليهم السّلام مركزا من مراكز السّلطان والنفوذ التي تنتقل بالوراثة من الأب إلى الابن ، ويدعمها النظام الحاكم كما كان الحال في الامويّين والفاطميّين والعباسيّين ، وإنّما كانت تكتسب ولاء قواعدها الشعبية الواسعة ، عن طريق التغلغل الروحي ، والإقناع الفكري لتلك القواعد ، بجدارة هذه الإمامة لزعامة الإسلام ، وقيادته على أسس فكرية وروحية . 2 - إنّ هذه القواعد الشعبية بنيت منذ صدر الإسلام ، وازدهرت واتّسعت على عهد الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام وأصبحت المدرسة التي رعاها هذان الإمامان ، في داخل هذه القواعد ، تشكّل تيّارا فكريّا واسعا ، في العالم الإسلامي يضمّ المئات من الفقهاء والمتكلّمين والمفسّرين والعلماء في مختلف ضروب المعرفة الإسلامية والبشرية المعروفة وقتئذ ، حتى قال الحسن بن عليّ الوشاء : « فإنّي أدركت في هذا المسجد - يعني مسجد الكوفة - تسعمائة شيخ كلّ يقول : حدّثني جعفر بن محمد » « 1 » .
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 40 / 80 في ترجمة الحسن بن عليّ بن زياد الوشاء .