ثامر هاشم حبيب العميدي
17
المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي
أيّوب في كتابه ( المسيح الدجال ) : « ويقول كعب : مكتوب في أسفار الأنبياء : المهدي ما في عمله عيب » ثمّ علّق على هذا النصّ بقوله : « وأشهد أنّني وجدته كذلك في كتب أهل الكتاب ، لقد تتبع أهل الكتاب أخبار المهدي كما تتبعوا أخبار جدّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فدلّت أخبار سفر الرؤيا إلى امرأة يخرج من صلبها إثنا عشر رجلا ، ثمّ أشار إلى امرأة أخرى ، أي : التي تلد الرجل الأخير الذي هو من صلب جدّته ، وقال السفر : إنّ هذه المرأة الأخيرة ستحيط بها المخاطر ، ورمز للمخاطر باسم « التنّين » وقال : ( والتنّين وقف أمام المرأة العتيدة حتى تلد ليبتلع ولدها متى ولدت ) سفر الرؤيا 12 : 3 ، أي : أنّ السلطة كانت تريد قتل هذا الغلام ، ولكن بعد ولادة الطفل ، يقول باركلي في تفسيره : « عندما هجمت عليها المخاطر اختطف اللّه ولدها وحفظه . والنص : ( واختطف اللّه ولدها ) سفر الرؤيا 12 : 5 ، أي : أنّ اللّه غيّب هذا الطفل كما يقول باركلي . وذكر السفر : أنّ غيبة الغلام ستكون ألفا ومئتين وستين يوما ، وهي مدّة لها رموزها عند أهل الكتاب ، ثم قال باركلي - عن نسل المرأة عموما - : إنّ التنّين سيعمل حربا شرسة مع نسل المرأة ، كما قال السفر : ( فغضب التنّين على المرأة ، وذهب ليصنع حربا مع باقي نسلها الذين يحفظون وصايا اللّه ) سفر الرؤيا 12 : 13 » « 1 » .
--> ( 1 ) المسيح الدجّال / سعيد أيوب : 379 - 380 ، الطبعة الثالثة . أقول : المهدي عند الشيعة هو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت وأوّلهم عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وحديث « المهدي حق وهو من ولد فاطمة » مقطوع بصحّته ومصرّح بتواتره عند أهل السنّة كما سيوافيك ، وهو عند الشيعة المولود الثاني عشر لفاطمة عليها السّلام : ثلاثة بالمباشرة ، وهم : الحسنان ومحسن ، وتسعة بدونها وهم الأئمة من ولد الحسين عليهم السّلام ، وأمّا عن أولاد الحسن عليه السّلام فهم كذلك من بني فاطمة عليها السّلام إلّا أنّهم اخرجوا من مجموع الاثني عشر لكونهم -