ثامر هاشم حبيب العميدي
166
المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي
تصديق من أصحاب تلكم الإثارات . ويبدو أن دعوى عدم تعقّل استلام الإمامة في مرحلة مبكرة من عمر الإمام ، أو بقاء الإمام حيّا لأكثر من العمر المعتاد ، والتشكيك بالغيبة ، والفائدة من الإمام الغائب ؛ تنطلق من واحد أو أكثر من الأمور الآتية : 1 - الجهل بما في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، والتأريخ الإسلامي ، مع عدم العلم بإمكان بقاء الإنسان حيّا لعدّة قرون . 2 - التعصّب الطائفي الذي يقود - عادة - إلى مثل هذه الإثارات ؛ بهدف التضليل ومحاولة سحق الطرف الآخر بعيدا عن الحجّة والبرهان . 3 - الخلط بين ما هو ممتنع الوقوع في نفسه - كاجتماع النقيضين - وبين ما هو ممكن الوقوع ولكن لم تضطرد العادة بوقوعه كإمامة الصغير أو وجود معمّر أكثر من المألوف . والأوّل من المحال العقلي والثاني من المحال في العادة والمشاهدة ، وعدم التمييز بينهما قد يجعل ما هو محال عادة محالا عقليّا . 4 - محاولة ربط المفاهيم الدينية بمعطيات الحضارة الماديّة التي ظهرت في أوروبا بتأثير فلسفة القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين على يد جوستاف لوبون ، وكانت ، ونيتشه ، وجوته ، وسبنسر ، وغيرهم ، وهي الفلسفة القائمة على مبدأ العليّة وقوانينها من الحتمية والسببية ، وبالتالي نشوء نظريات فلسفية عقيمة كنظرية الوجود التي أسرفت في تعميم مبدأ العليّة ، ونظرية الحدوث التي تبنّت تحديد هذا المبدأ ، وقد ثبت بطلانهما معا بأقوى دليل « 1 » . وعلى الرغم من فشل المعطيات الفلسفية آنذاك إلّا أنّ الاغترار بنظرياتها في تفسير مبدأ العلية وقوانينها أدّى إلى تأويل بعض الثوابت الدينية ،
--> ( 1 ) راجع : فلسفتنا للسيد الشهيد محمد باقر الصدر : 316 .