ثامر هاشم حبيب العميدي

167

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

والتشكيك ببعضها الآخر في محاولة فاشلة تهدف إلى ربط جملة من المفاهيم الإسلامية بالآثار المعاصرة - يوم ذاك - تارة بعنوان الردّ العلمي الموضوعي على الدعوات الصليبية الحاقدة التي استهدفت الإسلام ، فصوّرته كآلة جامدة لا تنبض بالحياة ! وتارة أخرى بحجّة التجديد ومسايرة العصر ! وهكذا انعدم التوافق بين جملة من الثوابت الدينية ، وبين تلك النظريات الفلسفية الخاطئة . ومن هنا عجز بعض المثقفين الإسلاميين من إيجاد التفسير المقبول لسائر المعجزات والخوارق والغيبيات على ضوء ما آمنوا به وروّجوا له من تلك النظريات ، ووقفوا حيارى إزاء الحقائق الدينية الثابتة ، كتسليم الأشجار على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وإقبالها عليه إذا ما دعاها ، وتسبيح الحصى بين يديه الشريفتين ، وفوران الماء بين أصابعه المباركة سفرا وحضرا ، وزيادة الطعام بحضرته المقدسة ، ونحو ذلك من أمور أخرى ، كشروق الشمس من مغربها ، وطول عمر الإمام المهدي عليه السّلام ، وغيبته ، وكثير من أشراط الساعة ، وغيرها . فهذه الأمور وأمثالها لم تتسع الفلسفة التي تأثّر بها محمّد رشيد رضا في « مناره » ، ومن تلقفها عنه : كأحمد أمين في ( فجره ) و ( ضحاه ) و ( شمسه ) ، ومحمد فريد وجدي في ( دائرة معارفه ) ، وآخرون ؛ للإيمان بها ، ومن هنا كانت قضية الإمام المهدي بكل تلكم الأمور غير معقولة بنظرهم ! ! ولأجل بيان حقيقة الحال جاء الفصل الرابع ليجيب على تلك الإثارات من منطق العقل والعلم على حدّ سواء .