ثامر هاشم حبيب العميدي
127
المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي
ولو لم يكن الأمر على ما وصفناه فلماذا لم تقتنع السلطة بشهادة جعفر الكذاب وزعمه بأنّ أخاه العسكري عليه السّلام مات ولم يخلف ولدا ؟ أما كان بوسع السلطة أن تعطي جعفرا الكذاب ميراث أخيه عليه السّلام من غير ذلك التصرّف الأحمق الذي يدلّ على ذعرها وخوفها من ابن الحسن عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ؟ ! قد يقال : بأنّ حرص السلطة على إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه هو الذي دفعها إلى التحرّي عن وجود الخلف لكي لا يستقلّ جعفر الكذاب بالميراث وحده بمجرّد شهادته ! فنقول : ومع هذا ، فإنّه ليس من شأن السلطة الحاكمة آنذاك أن تتحرّى عن هذا الأمر بمثل هذا التصرّف المريب ، بل كان على السلطة أن تحيل دعوى جعفر الكذاب إلى أحد القضاة ؛ لا سيّما وأنّ القضية من قضايا الميراث التي يحصل مثلها كلّ يوم مرّات ، وعندها سيكون بوسع القاضي التحقيق واستدعاء الشهود : كأمّ الإمام العسكري عليه السّلام ، ونسائه ، وجواريه ، والمقرّبين إليه من بني هاشم ، ثم يستمع إلى أقوالهم ، ويثبت شهاداتهم ، ثم يصدر الحكم على ضوء ما لديه من شهادات ، أمّا أن تنفرد السلطة بنفسها ، ويصل الأمر إلى أعلى رجل فيها ، وبهذه السرعة ، ولمّا يدفن الإمام الحسن عليه السّلام ، وخروج القضية عن دائرة القضاء ، مع أنّها من إختصاصاته ، ومن ثم مداهمة الشرطة لمن في بيت الإمام العسكري عليه السّلام بعد وفاته مباشرة ، كلّ ذلك يدلّ على تيقن السلطة من ولادة الإمام المهدي عليه السّلام وإن لم تره ، لما سبق من علمهم بثاني عشر أهل البيت عليهم السّلام كما أشرنا إليه ؛ ولهذا جاءت للبحث عنه : لا بعنوان إعطاء ميراث العسكري عليه السّلام لمن يستحقه من بعده ، وإنّما للقبض عليه والفتك به ، بعد أن لم يجدوا لذلك سبيلا في حياة أبيه العسكري عليه السّلام .