ثامر هاشم حبيب العميدي

126

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

المهدي عليه السّلام ، والأمر بحبس جواري أبي محمّد عليه السّلام ، واعتقال حلائله ، يساعدهم بذلك جعفر الكذاب طمعا في أن ينال منزلة أخيه العسكري عليه السّلام في نفوس شيعته ، حتى جرى بسبب ذلك - كما يقول الشيخ المفيد - على مخلّفي أبي محمّد عليه السّلام كلّ عظيمة من اعتقال ، وحبس ، وتهديد ، وتصغير ، واستخفاف ، وذلّ « 1 » . كلّ هذا والإمام المهدي عليه السّلام في الخامسة من عمره الشريف ، ولايهم المعتمد العبّاسي العمر بعد أن عرف أنّ هذا الصبي هو الإمام الذي سيهدّ عرش الطاغوت ، نظرا لما تواتر من الخبر بأنّ الثاني عشر من أهل البيت عليهم السّلام سيملأ الدّنيا قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا . فكان موقفه من مهدي الأمّة كموقف فرعون من نبي اللّه موسى عليه السّلام الذي ألقته أمّه - خوفا عليه - في اليمّ صبيّا ، وبعض الشرّ أهون من بعض . ولم يكن المعتمد العبّاسي قد عرف هذه الحقيقة وحده وإنّما عرفها من كان قبله : كالمعتز ؛ والمهدي ؛ ولهذا كان الإمام الحسن العسكري عليه السّلام حريصا على أن لا ينتشر خبر ولادة المهدي عليه السّلام إلّا بين الخلّص من شيعته ومواليه عليه السّلام ، مع أخذ التدابير اللازمة والإحتياطات الكافية لصيانة قادة التشيّع من الاختلاف بعد وفاته عليه السّلام ، إذ أوقفهم بنفسه على المهدي الموعود مرّات عديدة ، وأمرهم بكتمان أمره ، لمعرفة الطواغيت بأنّه ( الثاني عشر ) الذي ينطبق عليه حديث جابر بن سمرة الذي رواه القوم ، وأدركوا تواتره ، وإلّا فأيّ خطر يهدّد كيان المعتمد في مولود يافع لم يتجاوز من العمر خمس سنين ؟ ! لو لم يدرك أنّه هو المهدي المنتظر التي رسمت الأحاديث المتواترة دوره العظيم بكلّ وضوح ، وبيّنت موقفه من الجبابرة عند ظهوره .

--> ( 1 ) الإرشاد 2 : 336 .