ثامر هاشم حبيب العميدي

11

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

مقدّمة المؤلّف للطبعة الأولى الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيّبين الطّاهرين ، وصحبه المخلصين ، ومن اتّبعهم بإحسان إلى يوم الدّين . وبعد . . اعتقد المسلمون منذ فجر الرسالة الإسلامية وإلى اليوم بصحّة ما بشّر به النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه واله وسلم من ظهور رجل من أهل بيته عليهم السّلام في آخر الزمان - يسمى المهدي - يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . وعلى ذلك كان ترقّب المؤمنين وانتظارهم مهدي أهل البيت عليهم السّلام قرنا فقرنا ، ولم يشذّ عنهم إلّا شرذمة قليلة من دعاة التجديد والتحضّر ، نتيجة لتأثرهم بالدراسات والبحوث الإستشراقية غير الموضوعية ، من أمثال ما كتبه : فان فلوتن ، ودونالدسن ، وجولدزيهر ، وغيرهم من المستشرقين الذين حاولوا - بتطرفهم المعهود في التحليل والاستنتاج بخصوص ما يتّصل بعقائد المسلمين - إنكار ظهور المهدي عليه السّلام في آخر الزمان . وقد يكون بعض من اغترّ بمناهجهم حسن النيّة في الدعوة إلى التجديد في فهم القضايا الإسلامية ، ومحاولة إبراز توافقها وإنسجامها مع المفاهيم الحضارية التي فرضتها المدنية المعاصرة ، فرأى أنّ في إنكار فكرة ظهور المهدي عليه السّلام ردّا حاسما على الدعوات الصليبية - المقنّعة بقناع الإستشراق - التي استهدفت الإسلام فصوّرته - ببحوثها وكتاباتها - آلة جامدة لا تنبض بالحياة . وهكذا انعكست آثار بعض الدراسات الإستشراقية على ثقافة البعض منّا ، ممّا أسهم في إيجاد خرق من الداخل ، ترى من خلاله تأويل بعض الثوابت الدينية ، والتشكيك بقسم منها كقضية ظهور الإمام المهدي عليه السّلام في