ثامر هاشم حبيب العميدي

12

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

آخر الزمان ، وربّما قد تسمع الترديد المملّ لأقوال المستشرقين إزاء مسألة الظهور ، وما كان هذا ليتم لولا التفاعل اللامدروس مع تلك الثقافات المحمومة ، والتأثّر بها لدرجة الإعتقاد بأنّها حقائق مسلّمة ، على الرغم ممّا فيها من خبث ودهاء ، وتطرّف في التحليل والإستنتاج ، وكيد بالإسلام والمسلمين ، وكيف لا ؟ وهذا جولدزيهر ، ودي بوير ، ومكدونالد ، وبندلي جوزي ، يصرّحون بتناقض القرآن الكريم « 1 » ؟ ! فلا غرابة أن نجد - في حركات التبشير الصليبي - من يطعن بعقيدة المسلمين بظهور المهدي عليه السّلام « 2 » ، هذا مع أنّ فكرة الظهور لم تكن حكرا على المسلمين وحدهم كما سيتبيّن من دراستها في هذه المقدّمة : عالمية الإعتقاد بالمهدي عليه السّلام : إنّ فكرة ظهور المنقذ العظيم في آخر الزمان الذي سينشر العدل والرخاء ، ويقضي على الظلم والاضطهاد في أرجاء العالم ، ويحقّق العدل والمساواة في دولته الكريمة ، فكرة آمن بها أهل الأديان الثلاثة ، واعتنقتها معظم الشعوب . فقد آمن اليهود بها ، كما آمن النصارى بعودة عيسى عليه السّلام ، وصدّق بها الزرادشتيون بانتظارهم عودة بهرام شاه ، واعتنقها مسيحيو الأحباش بترقّبهم عودة ملكهم تيودور كمهديّ في آخر الزمان ، وكذلك الهنود اعتقدوا بعودة فيشنو ، ومثلهم المجوس إزاء ما يعتقدونه من حياة

--> ( 1 ) المستشرقون والإسلام / الدكتور عرفان عبد الحميد : 17 ، ودراسات في الفكر الفلسفي الإسلامي / الدكتور حسام الدين الآلوسي : 68 ، وبحوث في القرآن الكريم / الدكتور عبد الجبار شرارة : 52 - 54 ، فقد نقلوا عمّن ذكرنا من المستشرقين قولهم بتناقض القرآن الكريم ، وفنّدوا مفترياتهم . ( 2 ) عقيدة الشيعة / دونالدسن : 231 ، والسيادة العربية / فان فلوتن : 107 و 132 .